نفتقد فيه الشخص الراعي، والصديق الرائع

العدد الخامس - آذار ٢٠١٥
الدولة: 
لبنان
الملف: 
لا تذكروا من بعدنا إلا الحياة (ملف باسم شيت)
تاريخ النشر: 
آذار (مارس), 2015

كُتب الكثير، وسيكتب أيضاً، عن باسم شيت، رفيقنا وصديقنا، الذي توفي بشكل مأسوي في ١ تشرين الأول ٢٠١٤.

أولئك اللواتي عرفن باسم، الناشط اليساري الملتزم والمفكّر، سيتذكرن لطفه، وسيفتقدنه. كان صديقاً شجاعاً، وحليفاً قويا. سنتذكره- وسنفتقده كثيراً- لدوره المحرّض والحماسي، في عدد لا يحصى من القضايا التقدمية، والحملات والحركات. سنتذكره، ونفتقد فيه الشخص الراعي والصديق الرائع، والسياسي الشغوف، والبارع، وفي بعض الأحيان، المجنون وخفيف الظل.

كان فريق صوت النسوة على علاقة خاصة مع باسم، ليس فقط لأنه ساعد في استضافة موقع «صوت النسوة»، ولكن أيضاً في نقل المعلومات منه إلى مساحة جديدة. في زمن كنا نواجه فيه التراجع والعزلة، كمجموعة، كان باسم كريماً في وقته ودعمه.

التفاني والرؤيا اللذان جسّدهما باسم، إنما يحييهما صوت النسوة ويكرِّمهما. فلقد آمن باسم، وحارب، وحرض على خلق الروابط بين القضايا التقدمية. والأهم، بالنسبة إلى باسم، أنه لم تكن هناك قضيةٌ صعبة، أو غير شعبية، أو حتى خطيرة جدا.

في بلد ومنطقة منقسمَيْن، طائفياً، على نحو متزايد، ومعزولين ومحاصرين، وفي ظل الحاجة الماسة لاتخاذ إجراءات جذرية ضد العنصرية والاستغلال الاقتصادي والسياسي، ساعد باسم في استمرار النضال من أجل حقوق المظلومين والمظلومات، والمنبوذين والمنبوذات، والمحرومين والمحرومات، والمهمشين والمهمشات- ليس على أساس خيري- ولكن لبناء التضامن معهم/ن. باسم آمن بأن كلاً من النضال من أجل العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتفكيك النظام الرأسمالي والأجندة النيوليبرالية مرتبط عضوياً بعملية الدفاع عن الحقوق الشخصية والسياسية للجميع، وفي كل مكان.

كنسويات وناشطات يساريات، نحيي باسم، ونقدر انجازاته، ونعيش حالة من الحداد على خسارته. بمقدار حزننا اليوم، وعلى الرغم منه، نعلم أنه لا توجد طريقة أفضل لتكريم إرث باسم سوى من خلال مواصلة النضال. الحركة مستمرة، وسنستمر منخرطات في ذلك.

٤ تشرين الأول ٢٠١٤