موت باسم هو موتٌ سوريٌ إضافيٌ

العدد الخامس - آذار ٢٠١٥
الدولة: 
سوريا
الملف: 
لا تذكروا من بعدنا إلا الحياة (ملف باسم شيت)
تاريخ النشر: 
آذار (مارس), 2015

تحية حارة ورفاقية
لقد تلقينا، نحن في تيار اليسار الثوري في سوريا، خبر وفاة رفيقنا باسم شيت بشكل فاجع. فالمصاب مصابنا والوجع وجعنا والعزاء عزاؤنا. ليس لأن رفيقنا باسماً كان مناضلاً معروفاً، في الوسط اليساري العربي فحسب، ولا لأنه كان من منظمة شقيقة نشاطرها الرؤية والبرنامج والممارسة فقط، ولا لأنه كان، مع رفاق آخرين، في القلب من دينامية توحيد جهود المناضلين والقوى الثورية، على صعيد المنطقة وأبعد منها، في سياق مرحلة ثورية فريدة حبلى بالآمال والتحديات والصعوبات. ليس لهذا كله فحسب كان الرفيق باسم شيت قريباً لنا ومنا. لا، ليس لهذه الأسباب وحدها.

فالرفيق باسم شيت، كان من القلائل من الرفاق في المنطقة، الذين ساهموا بشكل مباشر في عملية تكوين رفاقنا انفسهم، وكأنه واحد منا تماماً. كما كنا، وما نزال، نرى أنفسنا وكأننا في «المنتدى الاشتراكي». هذا الشعور، بل هذه الحقيقة العملية من ارتقاء درجات التنسيق والعمل المشترك، وبناء الاستراتيجيات الثورية الموحدة بيننا، ما كان يمكن لها أن تحصل بدونه ورفاق مثله.

كان باسم شيت رفيقنا ورفيق دربنا وشريكنا، بكل ما تعني هذه الكلمات من معنى. فاجعتنا كبيرة، أيها الرفاق، ووجعنا هائل.

لن ننسى أبداً رفيقنا الراحل الكبير باسم شيت، الذي عرفناه شعلة متوقدة من العقل والنشاط، مع صلابة نضالية وفكرية لا تضاهى، ورهافة انسانية تمس الروح في نفس الوقت.

لقد شدد رفيقنا على أهمية أن ينخرط اليسار الثوري في الثورات الجارية في المنطقة، بصفته هذه، وأن تكون المنظمات الماركسية الثورية موجودة في كل ساحة من ساحات النضال الجماهيري، أكانت ضد الطائفية أو الشوفينية أو العنصرية، أو مع حقوق المرأة، أو ضد التمييز الجنسي، أو من أجل حقوق اللاجئين، وأن لا نترك ساحة من ساحات كفاح الناس من أجل كرامتها وتحررها، من دون أن نكون فيها. وركز رفيقنا الراحل، على ما يربط هذه النضالات المذكورة بالنضال من أجل تحرير فلسطين والجولان ومعاداة الامبريالية. ومرات عديدة نوه رفيقنا بأنه يصعب رسم استراتيجية ثورية في بلد واحد منعزل، منغلق على حدوده. ليس لأسباب نظرية فقط، بل لأن الوقائع تثبت أن أي استراتيجية ثورية في أي بلد من بلداننا تستلزم رؤية إقليمية ودولية. فالثورة المضادة التي عاثت وتعيث في عدد من بلدان المنطقة، ليست محلية، بل وراءها دول اقليمية، ونشهد اليوم أيضاً الدور الصريح للقوى الامبريالية، التي تعمل بشكل اكثر صلافة على إعادة هيمنتها في بلداننا.

وفي خضم هذه النضالات كلها، كان رفيقنا باسم لا يملُّ تأكيد حقيقة أنه في القلب من استراتيجية كفاح اليسار الثوري وقواه المنظمة، تقع المهمة المركزية، التي ستكون حاسمة في تقرير مآلات السيرورات الثورية، وعمقها الديمقراطي والاجتماعي، ألا وهي ضرورة بناء الحزب العمالي الاشتراكي الجماهيري.

أيها الرفاق والاصدقاء
يغادرنا رفيقنا الماركسي الثوري باسم شيت، في لحظة تحظى فيها هذه الافكار، التي دافع عنها، ورفع رايتها عالياً، في كل موقع ومكان، بانتشار واسع في اوساط الثوريين في بلداننا، لم تشهده من قبل. يرحل رفيقنا باسم، وفي هذه البلاد الواسعة أجيال جديدة من المناضلين الثوريين يحملون في لهيب الثورة والنضال أفكاره، وأفكارنا، مثاله ومثالنا. لا يمكن أن تموت ذكرى رفيقنا ولا أن يمحو الزمن ذكراه، ففي قلب وعقل وإرادة كل مناضل شاب من هذه الأجيال الناهضة من المناضلين الاشتراكيين الثوريين، هنالك باسم شيت.

المجد والخلود لروح رفيقنا الغالي، باسم شيت،
المجد والخلود لشهداء ثوراتنا الشعبية ،
والنصر للثورات الشعبية ولكفاح العمال والكادحين.