كان باسم الفرح للكثيرين بيننا

العدد الخامس - آذار ٢٠١٥
الدولة: 
لبنان
الملف: 
لا تذكروا من بعدنا إلا الحياة (ملف باسم شيت)
تاريخ النشر: 
آذار (مارس), 2015

 كتير صعب انو ب ٥ دقايق أو ٧ دقايق اقدر كرم باسم أو احكي عنو. كشخص . أنا احكي شوي غير عن الباقيين. أولا ح احكي بالعامية. تانيا ما فيني ادعي انو بعرف باسم من زمان. ح خبركن كيف بعرف باسم.

من سنة متل هلق ما كنت بعرفوا لباسم كنت بعرف باسم شيت مناضل بشوفو بمظاهرات اللي كان الي ٧ سنين ما شاركت فيها. كنت ببريطانيا بعرف باسم يساري، صديق على فايسبوك بقرالو مرات. بَس ولا مرة كان في حديث مباشر. ما حكينا مع بعض عن اي موضوع. من سنة أو أقل شوي بيوصلني رسالة من باسم ع فايسبوك بهنيني فيها عن مقال كنت كاتبتو عن الطائفية، وكان اول مقال الي بينشر بصحيفة. وما كان الو ساعة منشور. فطبعاً اول شي انبسطت انو حدا قري المقال، وضمنياً انبسطت أكتر انو جاني تقدير من شخص يساري بحترمو، وبحترم آراءه، بالرغم من انو ما في معرفة شخصية. حسيتها شهادة الي بعتز فيها، وبوقتها ما حكيت شي، بس صار في تبادل قصير ع فايسبوك واتفقنا نلتقي وقت نجي ع لبنان. وبعدا بأسبوعين ساءبت انو جيت علبنان والتقيت بباسم . لقاءنا الاول دام اكتر من ٤ ساعات، كَإنو الواحد رجع شاف رفيق طفولة الو زمان ما شايفه. وصرنا نحكي بمواضيع كتير عنجد كأن صديق طفوله. حكينا عن اليسار والطائفية والطبقات وعن دراستي ودراستو، وقللي انو ال PHD تضييع وقت ولازم ندخل بالعمل السياسي، ولازم إرجع علبنان .. طبعاً بوقتها قلتلو ما معو حق، ودافعت عن أفكاري.

أنا بوقتها كنت منخرطه بعمل سياسي ببريطانيا بالجامعة، وعمل اشتراكي ثوري. وكنا عم نحضر للمنتدى الراديكالي بجامعة أوكسفورد، اللي هي جامعة محافظة جداً، وكنا أقلية من الطلاب اليسار عم نحاول نعمل شي، وصار خلاف كبير بيناتنا بالتنظيم على مين بدنا ندعي. وانطرحت أسماء كتيره، وكان الخلاف الاساسي هو الثورة السورية. واصرينا انو يكون في حدا يحكي عن الثورة السورية من المنطقة. وكان بآخر دقيقة باسم هو المدعو، لأنَو ساءبت كان معو فيزا وكان جايي عبريطانيا. وكان طبعاً الشخص المناسب إنو يحكي. الشخص الاول كان فواز طرابلسي يللي كان في خلاف بالرؤيه بينو وبين باسم، بس كانو بعتقد بهيدا الموضوع متفقين.

المهم إجا باسم وقضينا أسبوع بأكسفورد، بهيدا الاسبوع صداقتنا صارت أٌقوى. وباسم كان فعلاً حدا ما بيمرق بسهولة حد العالم. يللي إجو حضروا ما حدا ترك القاعة قبل ما يبدي اعجابو بالشي اللي حكاه. ما حدا ترك القاعة بلا ما يقول: «واخيرا فهمنا شوي شو عم بيصير بالثورة السورية، ووين موقفنا لازم يكون» . اللي صدمني أكتر إنو باسم عنجد كان مناضل اممي العالم اللي اجت تحضروا كانت بتعرفو، العالم اللي اجت تحضروا كانت عالم اجت مشوار ساعتين وتلاتة من غير مدن عشان تسمع باسم شو بدو يقول. وهيك صار.

بهيدا الاسبوع وبعدو تعززت صداقتنا، وصار باسم متل مرجع بالنسبه إلي. صرنا دايماً نتواصل ونحكي ويبعتلي مقالات وابعتو مقالات من الثورة الدايمة ومن المنشور. وقِلة ما عندي وقت اقراهن كلن، وآخد رأيو.. ودايماً النقاش معو كان حلو. والخلاف معو كمان حلو. من فترة قصيرة قررت ارجع ع بيروت وكان باسم من المشجعين على هيدا القرار . وقت رجعت بلشت اشتغل بالجامعة الاميركية، عَلِّمْ علوم اجتماعية، فأول سؤال سألني اياه باسم «شو بتعلموا التلاميذ بالعلوم الاجتماعية؟ بتحكولن عن الثورات والطبقات؟ «فبالبرنامج الاساسي ما كان في chapter عن الطبقات وأصريت انو زيد الموضوع اللي سأل عنو باسم، وطلبت منو يجي، ويعطي الطلاب محاضرة عن الطبقات الاجتماعية والماركسية. طبعاً هو وافق. كان الموعد الاساسي الجمعة. فاعترض بعض الطلاب انو عيد الاضحى، وطلبو انو قرِّب الموعد . وعملنا الموعد الاربعا محل الجمعة. كنا عم نحكي قبل، طول الوقت، واتفقنا عالتفاصيل وشو بدنا نغطي وعن شو بدنا نحكي. الأربعا الصبح فقت وبعتت ايميل لتلاميذي ذكرتن باللقاء، وطلبت منن يحضروا ويكون عندن أسئلة لباسم، ويستفيدو منو ومن تجربتو ومن معرفتو.

كان ع اساس نلتقي ٣ ونص والمحاضرة ٥ ونص.. وقلنا منشرب قهوة وندردش قبل . الساعة ١ بلشت اتصل فيه تَ خبروا إنو ح اتأخر. ما رد.. بعتِّلو مسج ما رد . بعتو على فايسبوك ما رد، قلت يمكن نسي تلفونو أو مشغول عندو اجتماع. لغيت الشي اللي كان عندي اياه، ومفترض يأخرني ونزلت عالجامعة. فتشت ع باسم بال department سألت عنو. فتشت بالكافيتريا طلعت ع شارع بليس فتشت بالقهاوي، وكنت بعدني ناطرة إنو يجي لحد ما قربت الساعة عال ٤ ونص.. بلشت عصب لأنو مَني محضره شي وع اساس هوي جايي. وكنت جامعة كل الصفوف.. ف كان في ٨٠ تلميذ، وكان فوقن ١٥ تلميذ من غير صفوف، جايين يحضروا عشان عرفوا انو باسم جاي. حسيت متل تركني ع آخر دقيقة. فِت عالصف معصبة شوي. بس الدقيقة اللي فتت فيها عالصف وبدي قول للتلاميذ إنو هو ما اجا، حسيت انو أكيد عندو حجة منيحة ت ما اجا، وقلت للتلاميذ ح حاول احكي الشي اللي هو كان عم يحكيه، كأني كنت عم بنعيه وانو هو فعلياً راح. عملنا الصف وخلصنا الصف وانزعجوا التلاميذ انو سمعوني وما سمعوه. وقت طلعت كان في اتصالات كتير ورسايل عم يسألوا اذا باسم معي، وطبعاً هو ما كان معي. لبعد ساعتين تقريباً لعرفنا انو باسم توفى. أنا بس اللي بدي قولو انو باسم انسان متميز بكتير اشيا. وباسم لكتير منا كان الفرح، كان كتير من النضال. كان يحمسنا لكتير من الامور. وكان يعطينا كتير من الطمأنينة. كنا نطَمَّنْ انو باسم موجود معنا بالقعدة اذا شي ما انتبهنالو هو أكيد ح ينتبهلو وأكيد رح يحكي فيه. باسم تركنا هلق ويمكن الفرح والطمأنينة تركتنا معو، بس النضال تبع باسم ضل معنا، ومشروعو ضل معنا، وكان واضح لدرجة انو رسم لنا الخط نحنا كلنا ت نعرف كيف نستكملو..

وآخر شي بدي قولو انو اللي بميِّز باسم فعلاً عن كتير مناضلين، اللي هني يمكن أكيد مش أقل منو أهمية، هو انو باسم ما مات مشان قضية واحده. باسم عاش كرمال كل هالقضايا، وبعتقد انو بحياتو القصيرة باسم عاش اكتر مننا، ف بتأمل انو كلنا نكفي طريقو .. والكلمات عنجد كتير قليلة ت نقدر نكرم شخص استثنائي متل باسم.!