عن كريستيان غازي... واليه

العدد الرابع - كانون الثاني ٢٠١٤
الدولة: 
لبنان
تاريخ النشر: 
كانون الثاني (يناير), 2014

 من الصعب تصنيف كريستيان غازي بلقب واحد، فلقد كان اكثر من مخرج سينمائي، ومناضل سياسي، وشاعر. كريستيان غازي كان من هؤلاء الاشخاص الفريدين، الذين عاشوا حياتهم، في كل مساحاتها، ولم ينطووا في سجون «المهنة»، بل كانوا يتخطونها، في كل مرة، ليعيدوا تعريف الانسان في كامل انسانيته، ذلك الانسان المبدع والمستقل، وليس المقيّد والمدجّن، في قوالب سهلة الاستهلاك. 

وعلى رغم كلّ شيء، وكل المآسي، وإرث الذاكرة، الذي حمله في طيات كلماته، ومزاحه، وعصبيته، لم يتخلّ يوماً عن النظر الى ابعد من الوقت الراهن، عن الحلم بعالم آخر، هو من كانت له الجرأة على ان يجّرب، بلا انقطاع، ولا يبقى اسيراً لما هو سائد. 

فما بين ال٢٠٠٥ وال٢٠٠٨ ، انضمّ كريستيان غازي، السبعيني، آنذاك، الى مجموعة تروتسكية يغلب عليها عنصر الشباب (التجمع اليساري من اجل التغيير، الذي اندمج لاحقاً مع التجمع الشيوعي الثوري، تحت مظلة المنتدى الاشتراكي)، على رغم اختلافه مع تلك المجموعة، في أكثر من مجال؛ فإيمانه بالنضال الثوري كان يتفوّق دائماً على السياسة الفئوية، التي لا تزال تحكم عمل اليسار في لبنان، حتى يومنا هذا. وكان يردد دائماً على مسامعنا: «كما يقول الرفيق لينين: لا ثورة من دون نظرية ثورية» - صحيح! وها نحن اليوم، يا كريستيان، نأمل ان نكون شركاء في بناء هذه النظرية، وتطويرها، في مجلّة «الثورة الدائمة»، كما في الممارسة العملية لـ«المنتدى الاشتراكي»، وباقي المنظمات المشاركة في إصدارها، وذلك جنباً الى جنب، مع المناضلين والمناضلات، الثوريين والثوريات، الذين لم ولن يتوقفوا، أو يتوقفن، يوماً، عن حمل «راية الثورة»، على امتداد المنطقة الناطقة بالعربية، كما في كل مكان. 

بذلك نكون منسجمين تماماً مع تطلعاتك، وآمالك، وأحلامك: مُخرجاً سينمائياً، وشاعراً، ومناضلاً سياسياً ثورياً.

رفيق كريستيان، عشتَ  كثورة دائمةٍ، فارقد الآن بسلام!