على الطريق لتحرر المرأة المصرية الكامل

العدد الرابع - كانون الثاني ٢٠١٤
الدولة: 
مصر
الملف: 
النساء والثورة
تاريخ النشر: 
كانون الثاني (يناير), 2014

اجرت هيئة التحرير هذه المقابلة مع المناضلة الاشتراكية الثورية دعاء بسيوني في اوكتوبر/تشرين اول ٢٠١٣.

س) مع بداية السيرورة الثورية للجماهير العربية، بدا واضحاً من خلال التطورات السياسية والاجتماعية في السنوات القليلة الماضية، مدى عمق الازمات التي تعانيها المجتمعات العربية، في المساحة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبدا ظاهراً مدى مركزية مسألة تحرر المرأة العربية، وخاصة كونها في حركتها تشكل احدى الشرائح الاكثر مشاركة في المعترك الثوري، وهذا ما ادى الى ظهور اشكال جديدة من العنف الموجه بشكل سياسي تجاهها. ما هو تقييمك لواقع المرأة المصرية ما قبل الثورة، وما باعتقادك هي الظروف التي ساهمت في مشاركة المرأة في الحركة السياسية القائمة؟ وما هي المعوقات القائمة لمشاركتها؟ 

ج) تعاني المرأة المصرية، في الكثير من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، التهميشَ والتمييز ضدها. فالمرأة العاملة تعاني عدم المساواة في الاجور. ففضلاً عن تدني الأجور بصفة عامة، إلا أن اجور النساء في كثير من الأحيان أقل من أجور الرجل، هذا بجانب زيادة ساعات العمل وقلة الاجازات. فلا اجازات رعاية طفل أو رضاعة تتمتع بها المرأة العاملة. وبالرغم من كل هذه المعاناة  لا يشفع لها ذلك على صعيد اعباء الاسرة والمنزل، فتعود لتتحمل مسؤولية المنزل، بشكل كامل، في أغلب الاحيان. 

وتأتي ظاهرة التحرش لتوحد جميع نساء المجتمع، في معاناة واحدة، فالتحرش داخل اماكن العمل -أي عمل- امر بات معتاداً، بجانب التحرش في الشارع ووسائل المواصلات. وذلك بالإضافة الى هيمنة الافكار الرجعية والذكورية، في المجتمع، التي تكرس نظرة متدنية إليها، ومعاملتها علي أن مكانتها الطبيعية هي في المنزل، وليس لها الحق في المشاركة السياسية والمجتمعية. وقد انعكست هذه النظرة حتى في النصوص القانونية، التي تبيّن بشكل فج عدم مساواة هائلة بين المرأة والرجل، وخاصة في نظم الاحوال الشخصية والجرائم الخاصة بالشرف. 

هذه المعاناة ساهمت بشكل كبير في دفع المرأة المصرية للمشاركة في العمل السياسي، وفي النضالات المختلفة، منذ ما قبل الثورة. ولكن هذه المشاركة يعوِّقها الكثير من الصعوبات، ومنها الرجعية والذكورية السائدتان، في المجتمع ككل، وللأسف حتى على مستوى بعض الثوريين، وهو ما ساهم بشكل كبير في تبرير ظاهرة التحرش الجنسي، وبالتالي لوم الضحية، بدلاً من الوقوف بحسم ضد هذه الجريمة. فباتت مشاركة المرأة في التظاهرات تعرضها لخطر آخر، وهو التحرش الجنسي، وفي الاغلب يقع على المرأة نفسها عبء حماية نفسها. 

كما أن هذه الافكار الرجعية ادت إلى عدم الرغبة في تبني قضايا المرأة  ومنها المساواة، على أساس عدم اعتبارها من أولويات النضال الثوري. وعلى النقيض فإن النظام، سواء كان في ظل مبارك، أو المجلس العسكري، أو مرسي، كان يعي مدى خطورة مشاركة المرأة عليه، ولا سيما عبر ما يعنيه ذلك من توحيد صفوف المضطهدين. فكان هو الراعي الرئيسي لتفشي ظاهرة التحرش واستخدمها كسلاح ضد المناضلات. وقد ظهر ذلك بوضوح في تحرش بلطجية النظام بالنساء المشاركات بتظاهرات «كفاية» عام ٢٠٠٥، ثم جاء بعدها المجلس العسكري، بقيادة المشير طنطاوي، الذي قام رجاله بسحل الفتيات امام مجلس الوزراء وكشف العذرية لهن، بعد فض اعتصام ٩ مارس/آذار ٢٠١١، واعتصام العباسية ٢٠١٢. وقد أكمل المسيرة نظام مرسي، في ذكرى محمد محمود والذكرى الثانية الثورة .

س)  في خضم المعترك الثوري ظهرت نقاشات عديدة حول مسألة تحرر المرأة، ما هي باعتقادك خارطة هذه الطروحات السياسية (من اليمين الى اليسار)، وكيف ترين علاقة الحركة النسوية الحالية بتشعباتها مع الحراك السياسي العام، ومن جهة اخرى ما هي اهم الاختلافات التوجيهية والاستراتيجية السياسية ما بين هذه الحركات، واين يرى الاشتراكيون الثوريون مكانهم في ظل هذا الواقع السياسي؟

ج) معظم النقاشات التي دارت على تحرر المرأة في الاحزاب الليبرالية واليسارية كانت حول عدم التمييز، وتحقيق كل أوجه المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع، في المجال الخاص الذي يشمل الاسرة والمجال العام الذي يشمل المشاركة السياسية. ولكن هذه البرامج تفتقد التحرك العملي في الواقع، اما عن الحركة النسوية فتقريبا لا توجد حركة نسوية في مصر، الآن، بما تعنيه كلمة «حركة»، ولكن توجد مجموعات تشكلت كرد فعل على ظاهرة التحرش الجنسي، مثل حركة ضد التحرش وغيرها، التي عملت بشكل دؤوب في الميادين والتظاهرات السياسية لمنع التحرش بالنساء وانقاذهن والتوعية بخطورة هذه الظاهرة. ولا توجد خلافات جوهرية بين التيارات السياسية المختلفة على مسألة تحرر المرأة، لأنها لازالت حبيسة الاوراق والبرامج، ولم تفعل في الواقع حتى الان.

وبالنسبة لحركتنا -الاشتراكيين الثوريين- فنحن نحاول ان نتناول قضايا المرأة المصرية ومعاناتها في مختلف جوانب حياتها، بالاضافة الي محاولاتنا الاشتباك مع نضالات المرأة العاملة طوال الوقت، والمشاركة في مجموعات ضد التحرش، بقدر الامكان. وهذا المجهود لا يزال حتى الآن محدوداً، ونحن نحتاج الي تركيز المزيد منه، والعمل المتواصل في هذا الملف، لما يمثله من معاناة يومية للمرأة المصرية، التي مثلت جزءاً هاماً واساسياً من الجمهور الفاعل في الثورة المصرية، بنضالها وصلابتها.

س) كيف ترين دور جهاز الدولة البرجوازي في بنيانه العسكري والبيروقراطي والاقتصادي، في تعميق الاضطهاد ضد المرأة؟ وكيف تنظرين الى سياساته في الآونة الاخيرة وخاصة في فترات الصراع الثوري؟ بالاضافة الى ذلك كيف ترين دور الحركات الاصلاحية اليسارية التقليدية في مواجهة هذا الاضطهاد؟ وايضاً الحركات الاسلامية؟

ج) ان اجهزة الدولة القمعية بما فيها الشرطة والجيش تعمل على تقاليد الانضباط  والصرامة والتبعية الذكورية. وتاريخيا جميع قيادات هذه المؤسسة من الرجال فقط  وهي على تناقض تام مع أي عمل لأجل التحرر من الاستغلال والاضطهاد والافكار الرجعية. ومن بين ما يبرهن على ذلك تصريحات احد القيادات العسكرية في فبراير/شباط ٢٠١٢: «هو شوية العيال اللي في التحرير فاكرين أنهم عملوا ثورة.. هنوريهم هنعمل فيهم إيه! كنا فاكرين إننا بنحمي ثورة طلعنا بنحمي شوية بنات فاقدات العذرية وشوية عيال خولات.» فهذه هي الطريقة التي تتعامل بها الدولة مع المناضلات، فأجهزة الدولة لم تكتف بالسكوت عن الاغتصاب الجماعي في الميادين بل قامت بلومهن على نزولهن إلى الشارع، وبتحميلهن المسؤولية.

اما عن دور الحركات اليسارية الاصلاحية فحتى الآن لا دور لها يذكر، وذلك لقلة عددها وضعف تأثيرها في مختلف القضايا السياسية. وعن الحركات الاسلامية، هي تتبنى رؤية النظام، وهم اول من ردد اتهامات الدولة للمناضلات ودافعوا عن كشف عذريتهن على ايدي العسكر، وحملوهن مسؤولية الاغتصاب الجماعي ونزولهن للميادين.

س) كيف تفهمين انماط العنف السياسي وانماط التحرش الجنسي والاختلاف في ما بينها، وما هي المهام التي على اليسار الثوري انتهاجها، لمواجهة هذا العنف والتحرش؟

ج) العنف السياسي الموجه للمرأة المصرية يعني لي الإقصاء عن المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية، وقلة عدد النساء في مواقع ومراكز اتخاذ القرارات السياسية بأجهزة الدولة. ولا يمكن الفصل بين وضع المرأة في الحيّز الخاص، الذي يشمل الاسرة والحياة الزوجية، عن وضعها في الحيّز العام  وقدرتها على المشاركة في الحياة السياسية بشكل فعال. فمثلاً نجد ان قانون الاحوال الشخصية يستند إلى مفهوم القوامة في الدين الاسلامي، الذي يتيح للرجل تعدد الزوجات والطلاق والنصيب الاكبر من الإرث، بالمقارنة مع المرأة. وهنا نجد ان المرأة يتم تصويرها في معظم الاحوال على أساس أنها الطرف الاضعف الذي يحتاج الى الوصاية والرعاية، من جانب الرجل. بالإضافة إلى ذلك فإننا نجد تمييزاً واضحاً ضد المرأة في شغلها المناصب العليا، خاصة في مجال القضاء. فقد تم التصويت عام ٢٠٠٧ على رفض مشاركة القاضيات في مناصب مجلس الدولة، وعلى عدم تمكين القاضيات من الترقي في السلم القضائي. وهذه المعوقات توجد في معظم المناصب المنوطة بصنع القرار في أجهزة الدولة المختلفة.

ويتضح هذا الاقصاء في اللجنة المنوط بها تعديل الدستور، سواء في عهد مرسي او في عهد السيسي، الآن، فلجنة العشرة التي شكلها مرسي كانت نسبة المشاركات فيها من النساء قليلة جداً، ومعظمهن من حزب العدالة والحرية، «حزب الاخوان المسلمين». وقد تجاوزت هذه النسبة ثلثي عدد النساء الموجودات في لجنة العشرة. كما عانت ايضا لجنة الخمسين من نفس قلة تمثيل المرأة، واقتصرت الاشارة للمرأة في دستور لجنة العشرة على ما يتصل بالبيت والاسرة فقط، ولم تتم الاشارة الى حقوق المرأة في العمل العام سوى بالترابط مع الدور الاسري. ونجد ذلك في المادة ١٠ التي نصت على «ان تكفل الدولة خدمات الامومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة وأسرتها وعملها العام». وفي مشروع دستور لجنة الخمسين جاءت المادة ١١ في التعديلات الأخيرة لتنص على أن «تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، ورعايتها، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، من دون الإخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية.» وهذه هي المادة التي كان يطلب حزب النور الابقاء عليها لما تفرضه من ضوابط دينية على مفهوم المساواة بين المرأة والرجل في مختلف المجالات ، كما جاءت هذه المادة لتؤكد على تحمل النساء لأعباء الاسرة، وعدم مساواتهن بالرجال في ذلك. 

ويضاف الى أنماط العنف السياسي قمع الأجهزة الامنية للنساء في التظاهرات والاعتصامات، وعدم توفير الحماية لهن في المجال العام؛ وتتضح ذكورية هذه الاجهزة في اجبار المناضلات على كشف عذريتهن وتعريتهن، وسحلهن على يد رجال الشرطة العسكرية. 

لقد انتشرت ظاهرة التحرش الجنسي خلال العشر سنوات السابقة، في عهد مبارك المخلوع، بكل اشكالها: من الحملقة والكلام البذيء واللمس لجسد الفتاة، وصولاً للاغتصاب الفردي والجماعي. وقد ظهرت تلك الممارسات بوضوح في عهد مبارك بشكل فردي في اماكن العمل وفي الشارع، وصولاً الي التحرش الجماعي في ايام العيد من جانب مجموعات كبيرة من الشباب. كما قامت بلطجية نظام مبارك لأول مرة بالاعتداء والتحرش بالنساء المشاركات في تظاهرات كفاية، في عام ٢٠٠٥، ضد التعديلات الدستورية التي كان يريد تمريرها لضمان توريث حكمه. وجاء بعده المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي الذي أشرف على كشف عذرية الفتيات اللاتي شاركن في اعتصام 9 مارس 2011، وسحل الثوريات وتعريتهن في اعتصام مجلس الوزراء؛ وزاد ذلك ايام حكم مرسي عندما حدثت حالات التحرش الجماعي  في ذكرى محمد محمود ٢٠١٢، وذكرى ٢٥ يناير ٢٠١٣، وهو ما أدى الى إجراء تدخلات جراحية لبعض الفتيات، وذلك لاغتصابهن بآلات حادة. وامتدت مأساة التحرش والاغتصاب الجماعي في تظاهرات ٣٠ يونيو، التي خرجت لاسقاط الرئيس مرسي، لمئات النساء داخل محيط ميدان التحرير، وسط تعتيم اعلامي وتجاهل من مؤسسات الدولة وأجهزتها الامنية.

ان المهام المطروحة على اليسار الثوري الآن هي فضح التعتيم الاعلامي وتجاهل مؤسسات الدولة للاعتداءات وجرائم التحرش، ولاغتصاب النساء في الميادين، كما علينا الاشتباك مع كل نضالات المرأة المصرية والوقوف معها في شتى المجالات والمواقع، وابراز دورها بشكل خاص.

س) ما هي برأيك الاسباب التاريخية والبنيوية في النظام البرجوازي القائم (في الواقع المصري) التي جعلته يشجّع اضطهاد المرأة، وما برأيك هي الاسباب التي تدفع بكثير من العمال الرجال (على مساحة المنطقة العربية/ او الواقع المصري) لينتسبوا لثقافة العنف والاضطهاد ضد المرأة؟ وما برأيك على الثوريين/ات ان يفعلوا لأجل كسب الاجزاء المختلفة من ضمن الطبقة العاملة الى خارج هذه الثقافة، وجعلهم يقفون مع سيرورة تحرر المرأة؟

ج) من وجهة نظري إن اضطهاد المرأة يرجع بالاساس الى بداية ظهور المجتمع الطبقي والملكية الخاصة، وقبل ذلك لم توجد اشكال الاضطهاد المختلفة، التي من ضمنها اضطهاد المرأة. فلقد كانت اعباء الحمل والانجاب وتربية الاطفال تعوق المرأة عن المشاركة في نمط الانتاج الجديد. ومن هنا جاء تقسيم العمل ليجعل دور المرأة يقتصر على الاسرة، وتكون كل ملكية وسائل الانتاج في يد الرجل. وبالرغم من تغير شكل المجتمعات من العبودي، إلى الاقطاعي، فالرأسمالي، فالاضطهاد الذكوري لا زال موجوداً، والنظام المصري مثله في ذلك مثل باقي الدول الرأسمالية، وما يزيد عليه انه من الدول النامية، التي يزيد فيها الاضطهاد والفقر. ويستخدم النظام الاضطهاد وينشر افكاره الرجعية والطائفية حتى لا تتوحد صفوف الفقراء ضده. وكما يقول ماركس «ان الافكار السائدة هي افكار الطبقة الحاكمة»، فالمجتمع المصري بما فيه الطبقة العاملة تسيطر عليه الافكار الرجعية والطائفية والعنصرية، التي تنشرها مؤسسات الدولة وإعلامها طوال الوقت، بحيث تقوم بتفتيت الحركة العمالية، خوفاً من وحدة صفها وانتصارها على الطبقة الحاكمة. وعلى الثوريين خوض نقاشات طويلة وعميقة مع قيادات النضالات العمالية، ودحض افكارهم الذكورية ضد زميلاتهم من العاملات، والعمل على توحيد صفوف الحركة العمالية ضد عدوها المباشر المتمثل بالطبقة الحاكمة، وكل إفرازاتها.

س) اتخذت المرأة المصرية العاملة دوراً ريادياً في كثير من النضالات النقابية والسياسية والاجتماعية، ما برأيك اثر هذا الدور الذي لعبته على مستوى تغيير الوعي الجماهيري في مصر، على مستوى الطبقة العاملة خصوصاً، فضلاً عن باقي الشرائح المضطهدة، عامة؟ وهل يمكن القول ان هذا الدور المتزايد يمكن ان يؤثر بشكل او بآخر في العلاقات العائلية والانماط الجندرية وتوزيع الادوار ما بين الرجل والمرأة، في الحيزين، الخاص (المنزل) والعام؟ 

ج) على الرغم من قيادة المرأة المصرية للكثير من النضالات منذ ما قبل الثورة، فهي لم تنل كامل حقوقها حتى  الآن. ونذكر العديد من النضالات التي كان على رأسها مناضلات لعبن دوراً باهراً، وكسرن الصورة النمطية عن المرأة المصرية في المجتمع. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الشهيدة نفيسة المراكبي في البحيرة، التي قتلت على يد الامن وهي  تقاوم قانون الايجارات الزراعية الجديد، وعاملات المحلة في  اضراب غزل المحلة في ٢٠٠٦ ،اللواتي هتفن: «الرجالة فين الستات أهم»، ما احرج الرجال ودفعهم للانضمام للاضراب، وعاملات شركة المنصورة اسبانيا اللاتي قمن بأطول اضراب استمر لمدة ٦٩ يوماً. وقد كان الرجال يحملون لهن اطفالهن والطعام ويدعمون اضرابهن؛ واستشهاد العاملة مريم عبد العفار محمد (٤٠ سنة) في اعتصام العاملات في ٢٠١١، بعد أن دهستها سيارة وهي معتصمة مع زملائها أمام المصنع، والنقابية عائشة أبو صمادة من نقابة الحناوي للدخان، التي خاضت معركة مع زميلاتها ضد الفصل وتعسف ادارة المصنع، ومشاركة العديد من النساء في مظاهرات دعم الانتفضة الفلسطينية ٢٠٠١، والتنديد بالحرب على العراق ٢٠٠٣، وتظاهرات حركة كفاية ضد تمديد الحكم وتوريثه لعائلة مبارك المخلوع، وصولا الى اندلاع الثورة المصرية واستشهاد اكثر من 35 مناضلة لم يكتب عنهن. وثمة الكثير من الامثلة على نضال المرأة المصرية، ولكن هذا النضال لم يمكن المرأة المصرية حتى الآن من انتزاع حقوقها بشكل كامل، وذلك لأنها تخوض معركة ليس فقط ضد أجهزة الدولة وقمعها، بل ايضا ضد الافكار الذكورية والرجعية التي سيطرت بواسطتها أجهزة الدولة المختلفة على المجتمع.

س) ما هي المعوقات القائمة التي برأيك على اليسار الثوري ان يواجهها، وكيف يمكن تثوير البنى النقابية والعمالية حتى تصبح اكثر تحفيزاً لمشاركة المرأة العاملة فيها، وذلك في مستويات العضوية والقرار والقيادة؟

ج) يوجد بالفعل تمثيل للمرأة في عدد من النقابات المستقلة مثل الضرائب العقارية، وهي كانت اول نقابة مستقلة  قام الموظفون فيها بعمل كوتا للمرأة بنسبة ٣٠٪ ، وكذلك نقابة الفنيين الصحيين والتمريض. فهذه القطاعات تتميز بزيادة عدد الموظفات والعاملات فيها، على عكس الصناعات الثقيلة والقطاع الخاص بصناعة النسيج، مثلاً، الذي يوجد فيه عدد كبير من العاملات، ولكن لا توجد لديهن نقابات.

ولذلك فإن اهم المعوقات لتمثيل المرأة في النقابات العمالية والمهنية هو قلة عدد العاملات في قطاعات دون الاخرى وعدم وجود نقابات في قطاعات أغلب العاملين فيها من النساء، كصناعة النسيج ، ولكن علينا تشجيع زيادة تمثيل العاملات والمهنيات في نقاباتهن، وذلك بزيادة النقاش داخل النقابات حول قضايا المرأة العاملة وحقوقها، ومشاركتها في اتخاذ القرار.

س) واخيراً، ما هي برأيك المهام التي على اليسار الثوري ان يقوم بها من اجل تحفيز مشاركة المرأة في العمل السياسي داخل تنظيماته، وكيف يمكن ان تكون هذه التنظيمات (في الواقع المصري والعربي) اكثر جهوزية واكثر فعالية في قدرتها على انتاج مشاركة اعلى من قبل النساء في صفوفها، القيادية، والعضوية؟ 

ج) على اليسار الثوري الاهتمام بمختلف مشكلات المرأة التي تعانيها، في المجالين، الخاص والعام، وطرح برامج حد أدنى وأقصى لتحقيق المطالب الخاصة بالمرأة، كما يجب على القوى السياسية حماية التظاهرات من التحرش الجنسي الذي حدث، في الفترة الماضية، ولا يزال يحدث، وفضح دور الدولة في صمتها على ذلك ومحاولتها إقصاء النساء عن العمل العام، وتشجيع المناضلات على المبادرات الايجابية ولعب الادوار القيادية، بالتمييز الايجابي لصالحهن في تولي المناصب القيادية، واتخاذ القرارات في تنظيماتهن واحزابهن.