لماذا "الثورة الدائمة"؟

ان فكرة اطلاق مجلّة فكرية، ماركسية واشتراكية ثورية كانت دائماً حاضرة في اذهاننا، لكونها اداة ضرورية واساسية في تحفيز النقاش والتطوير الفكري والسياسي ما بين الثوريين في المنطقة. وتصبح ضرورة هذه المجلة اكثر الحاحاً خاصة وان المنطقة العربية من المحيط الى الخليج تعيش سيرورة ثورية، بدأت بتغيير وجه المنطقة ككل.

ولذلك بالذات اخترنا تسمية هذه المجلّة ب"الثورة الدائمة" ، لتكون مساحة فكرية وسياسية تعكس الجوانب والابعاد المختلفة للحالة الثورية العربية، وتعكس ايضاً رؤية القوى الثورية المنخرطة في هذه السيرورة، وفي دفعها لتكون ثورة مستمرة، دائمة، من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة، والديمقراطية والعلمانية، وذلك في مسار نضالنا الاممي من اجل تحقيق الاشتراكية العالمية.

منذ اقل من عامين، كنا في كلّ مرة تحدثنا خلالهاعن تغيير جذري او عن ثورة، انهالت الاقلام والاصوات لتقول ان عصر الثورات قد انتهى، وان من يقول بالثورة والاشتراكية ليس إلا بواهم وحالم، ولكننا اليوم نرى كيف ان ما اسمته تلك الاقلام والاصوات بالاحلام والاوهام، اصبح حقيقة يومية يعيشها الملايين من النساء والرجال في منطقتنا العربية،لا بل بات يأخذ مساحة عالمية. فمن اليونان والشيلي، الى الولايات المتحدة واسبانيا والدول الاوروبية والاسيوية والافريقية، نرى الشعوب، بوتيرات مختلفة، تصعّد نضالها ومقاومتها ضد انظمتها.

فالثورة اليوم هي التعبير الاكثر صدقاُ عن ارادة الشارع، وارداة الملايين حول العالم، في مواجهة نظام رأسمالي عالمي يدخل ازمة بعد اخرى، بينما نرى الطبقات البرجوازية الحاكمة حول العالم، لم تكفّ ولو لساعة واحدة عن سرقة وضرب حقوق العمال والعاملات، وهي تمكِّن المصارف والشركات الكبرى من نهب الثروات الشعبية، وطرد الشغيلة، وجموع الكادحين، نساءً ورجالاً، من بيوتهم/ن.

اليوم اللغة الخشبية، هي لغة الركود والجمود، هي لغة تبرير الواقع المزري الذي تعيشه الشعوب حول العالم، هي لغة الانظمة، والرؤساء والملوك والامراء، هي لغة القهر والاضطهاد.

لكن الشعوب تتكلم لغة اخرى، لغة النضال والكفاح، لغة العزم والانتصار، لغة التضحية، لغةً لن تتوقف امام رصاص الامن، او هول الدبابات، او تهديدات الدول والانظمة، فالشعوب اليوم تملأ جدران المدن باصواتها ورسوماتها، وتتوعد جميع اعدائها بالاستمرار في المواجهة معهم، تتوعدهم بثورة مستمرة حتى النصر، "ثورة دائمة".