غزة تحت الحصار

العدد الثاني - حزيران ٢٠١٢
الدولة: 
فلسطين
تاريخ النشر: 
حزيران (يونيو), 2012

هذا المقال، أدناه، المبني على المشاهدة العينية، كتبه الرفيق جوزيف ضاهر لمجلة «الثورة الدائمة»، بعد زيارة للقطاع دامت أكثر من شهر بقليل، في وقت سابق من هذا العام، في معرض إعداد دراسة أكاديمية عن الحركات الإسلامية، في لبنان وفلسطين.

أدى العدوان الإسرائيلي في آذار الماضي إلى سقوط أكثر من ٢٠ فلسطينياً، بين قتيل وجريح. وهو واقع لم يتوقف، بعد مغادرة الجيش الإسرائيلي، الشكلية، للقطاع، قبل سنوات عدة. الأمر الذي يثبت أن قطاع غزة لا يزال معرضاً لوضع قد يكون أسوأ، أحياناً كثيرة، من الاحتلال، وهو يتخذ أشكالاً عدة، بينها الحصار، والقصف، الدائمان، وفرض الحرمان من الكهرباء، ومن شتى مصادر الطاقة، بشكل أو بآخر، الخ، مع تداعيات ذلك على الحياة اليومية لأهل غزة، وبوجه أخص في ما يتعلق بالاستشفاء. والحصار غير الشرعي مفروض، منذ عام ٢٠٠٦، عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، كما يغلق النظام المصري معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، مذ سيطرت حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو ٢٠٠٧. وكانت الدولة الصهيونية قد شنت هجوماً مدمراً على القطاع، في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام ٢٠٠٨، حتى منتصف شهر كانون الثاني/يناير من العام ٢٠٠٩، متسبباً بمقتل أكثر من ١٤٠٠ فلسطيني.

وعام ٢٠١٠، بدأت الحكومة المصرية بناء جدار فولاذي، على طول الحدود مع غزة، بهدف سد الأنفاق، حيث، وبحسب مدير وكالة غوث اللاجئين، يعتمد ٦٠ ٪ من الاقتصاد الغزاوي عليها، ومن الممكن أن تكون تلك النسبة ارتفعت حالياً. ولقد استخدم الغزاويون الأنفاق لتقويض الحصار الدولي، المفروض على القطاع. وهذا السلوك جمدته السلطات المصرية الحالية، في أعقاب سقوط مبارك. وقلما تم تخفيف الحصار غير الشرعي المفروض على قطاع غزة، للسماح بوصول السلع الغذائية، ومن ذلك في حزيران/يونيو، عام ٢٠١٠، عندما قتلت قوات الكوماندوس الإسرائيلية تسعة ناشطين كانوا يحاولون كسر الحصار.

أما اليوم، فقد خففت السلطات المصرية الحصار المفروض على حركة الناس في معبر رفح الحدودي، سامحة للفلسطينيين، الحاملين هويات من السلطة الفلسطينية، بالدخول والخروج من القطاع. ولا تزال أعداد كبيرة من الفلسطينيين ممنوعة من الخروج من غزة، بفعل ورود أسمائهم على قائمة مصرية للممنوعين من السفر، في وقت يجري فيه تأخير الفلسطينيين يومياً على معبر رفح، حتى أن بعضهم يتم تأخيره بضعة أيام، وصولاً إلى أسبوع، أو يمنع بكل بساطة من الدخول إلى مصر.

لقد كان للحصار غير الشرعي للقطاع نتائج إنسانية، اجتماعية واقتصادية، كارثية. عُزلت غزة عن بقية دول العالم، وحرم ما يقارب ١،٦ مليون نسمة من معظم السلع الأساسية، وضمنها الغذاء، والأدوية، والوقود، ومواد البناء التي يحتاجونها بشدة. ولا يزال السكان يعانون من الحصار في مختلف جوانب حياتهم. واللاجئون، الذين يشكلون ثلثي سكان غزة، عانوا تحول الجزء المنتج منهم إلى العوز بفعل الحصار. هذا وقد تضاعف عدد الذين يعيشون على دولار واحد باليوم ثلاث مرات، منذ أن فرض الحصار، ولا يزال العديد من المشاريع غير منجز، بانتظار الحصول على الموافقة. وحوالى ٨٠٪ من الأسر الغزاوية تعتمد على مساعدات غذائية مقدمة من المنظمات الدولية. ولا يزال قطاع غزة حتى اليوم المنطقة التي تسجل أعلى معدلات للفقر والبطالة في العالم. وبالطبع، ثمة من يحَمِّل حركة حماس المسؤولية عن هذا الواقع المتردي.

بين غزة وحماس
أولاً، يجب التأكيد على واقع أن حماس قدمت تضحيات غالية، حيث خسر عدد كبير من كوادر وقادة الحركة حياتهم. وفعالية مقاومة حماس كانت سبباً من أسباب انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة عام ٢٠٠٥، وسبباً لهزيمة العدوان على سكان غزة، في العام ٢٠٠٨- ٢٠٠٩.

في الوقت نفسه، هذا المقال يركز على قطاع غزة وحماس، وبالتالي لن يعالج الوضع في الضفة الغربية وفساد السلطة الفلسطينية. فهذه الأخيرة تنفذ سياسة نيوليبرالية مفقرة لكل الشعب. وتمارس القمع على أعضاء حركة حماس ومؤسساتها، كما تستهدف مجموعات وأفراداً يتحدون سلطتها في الضفة الغربية.

السلطة الفلسطينية متهمة بتعاونها في القضايا الأمنية مع إسرائيل. وكشفت قناة الجزيرة الفضائية، في كانون الثاني/يناير من العام ٢٠١١، وثائق تظهر مدى عمق هذا التعاون، ومن ضمن ذلك حقيقة أن أعضاء في السلطة الفلسطينية يطالبون إسرائيل بتشديد الحصار على غزة، ويضغطون عليها لعدم إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، وعملوا على إنشاء لجان سرية مشتركة لتقويض حكومة الوحدة الوطنية السابقة، في العام ٢٠٠٧.

ولقد أظهرت السلطة الفلسطينية اهتماماً دؤوباً بمواصلة المفاوضات مع إسرائيل، والتعاون مع «المجتمع الدولي» (بحسب التسمية العزيزة على قلبها، في وصف الدول الكبرى، الداعمة للدولة الصهيونية)، ومحاولة إضعاف سلطة حركة حماس في الوقت عينه.

في كل حال، لسنا هنا في معرض كيل المديح لهذه الأخيرة، وإن كنا نعتقد أنها في موقع أفضل، نسبياً، من حركة فتح، في الموقف حيال الدولة الصهيونية، ومنظور تحرر الشعب الفلسطيني، في الوقت نفسه الذي نجد فيه أن ثمة ضرورة لتوجيه نقد صارم لها، بخصوص الطريقة التي تمارس فيها سلطتها، في قطاع غزة، وجوانب أساسية عديدة من سياستها،وممارساتها، على الأرض، ومن ذلك بخصوص القضية الاجتماعية.

حماس في السلطة
يخضع قطاع غزة لسلطة حركة حماس منذ ٢٠٠٧، بعد الانقسام السياسي بين غزة ورام الله، عندما شنت قوات حماس هجوماً عسكرياً، للحؤول دون محاولة لأعضاء في حركة فتح، بقيادة محمد دحلان، السيطرة على السلطة في قطاع غزة.

الهدف الرئيسي للحصار غير الشرعي كان إضعاف حماس، لكنه أنتج عكس ذلك: فالحركة الإسلامية تسيطر حالياً على قطاع غزة، سياسياً، واجتماعياً واقتصادياً، وعلى المستوى الأمني وبمساعدة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الذي تحول إلى جهاز أمني لضمان سيطرة حماس على القطاع. وحماس وسعت سيطرتها على مختلف القطاعات في المجتمع تقريبا.ً

هذا وقد لعبت الأنفاق، التي يبلغ عددها أكثر من ١٢٠٠ نفق، دوراً أساسياً في كسر الحصار غير الشرعي المفروض على قطاع غزة، وسمحت بذلك بوصول الكثير من السلع التي يحتاجها سكان القطاع. وهي استُعملت كوسيلة مقاومة ضد الحصار. وكان اقتصاد الأنفاق وسيلة لحركة حماس، لفرض قوتها، وفرض تغييرات سياسية، واجتماعية واقتصادية تصب في مصلحتها.

التجارة عبر الأنفاق أو أداة الهيمنة السياسية
هذا والتجارة عبر الأنفاق تخضع، كلياً، لسلطة حركة حماس: لا شيء يخرج أو يدخل لا تعلم به حركة المقاومة الإسلامية. والحركة أقفلت مؤخراً أنفاقاً لا تحترم قوانينها، كما حصل عندما أقفلت عام ٢٠١٠ على الأقل خمسة أنفاق لتهريبها الترامادول، ونفقين آخرين، لتهربهما من دفع الضرائب المفروضة على التبغ. والمعروف أنه، عقب سقوط مبارك، ازدادت التجارة المرتبطة بالأنفاق.

وشهد قطاع غزة منذ بداية العام ٢٠١١ «ازدهاراً اقتصادياً»، بحسب تقرير البنك الدولي الصادر في أيلول من العام ٢٠١١، ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ٢٨٪ في الأشهر الستة الأولى من العام ٢٠١١. هذا النمو لم يعد بالنفع على الفلسطينيين العاديين، حيث لا تزال أعداد كبيرة منهم تعتمد على المساعدات الخارجية، إنما استفادت منه بشكل أساسي حماس والمقربون منها.

كما نما عدد من القطاعات، كالزراعة، والقطاع الفندقي، والمطاعم، والنقل والصناعة عام ٢٠١١. وشهد سوق العمل تطوراً لافتاً، في العام نفسه. وانخفض معدل البطالة ليبلغ ٣٢،٩ ٪، بعد أن وصل إلى ٤٥،٢ ٪، في النصف الثاني من العام ٢٠١٠. وقد واصل القطاع العام توسعه، وعلى الرغم من توظف المقربين من حماس، فإن القطاع الخاص نمت العمالة فيه أكثر من ٥٠ ٪، وهو الذي شهد النمو الأكبر. وخلق القطاع العقاري، والتجاري والزراعي، أكثر من ٧٠٪ من الوظائف الجديدة، في هذه الفترة.

وكانت صناعة الأنفاق والنشاطات المتصلة بها، أو المستفيدة منها، العامل الأساسي في ارتفاع نسبة التوظيف في القطاع الخاص، كما ازداد استيراد مواد البناء والمواد الانتاجية الأخرى. والقطاع العقاري كان المستفيد الأول من هذا الوضع. وبحسب أرقام البنك الدولي، نما هذا القطاع خلال النصف الأول من العام ٢٠١١ حوالى ٢٢٠ ٪. وبحلول منتصف عام ٢٠١١، كان عدد العمال في قطاع البناء قد تضاعف، بالنسبة إلى العام السابق.

وشملت طفرة الترميم وإعادة الإعمار قطاعات عديدة، حيث طاولت البيوت المدمرة منذ 
٥ سنوات، وتجديد أو بناء فنادق جديدة، ومنتجعات، وإعادة بناء مساجد وأبنية حكومية كانت دمرتها إسرائيل، إبان الاعتداء العسكري عام ٢٠٠٨ - ٢٠٠٩. وأدت طفرة البناء إلى ارتفاع معدل التضخم في أسعار الشقق في قطاع غزة. إذ يبلغ سعر المتر المربع ٥٠٠٠ دولار أميركي في جباليا، أكبر مخيم فلسطيني، حيث يعتبر هذا السعر أرخص بقليل من سعر المتر في تل أبيب. ولهذه الأسعار المرتفعة نتائج على المتزوجين الجدد الذين فقدوا القدرة على امتلاك منزل. وحركة حماس لم تعالج هذ المشكلة وتجاهلتها.

هذا وإن الاقتصاد غير الرسمي يعتمد على الواردات، في حين يحد الحصار من حركة الصادرات، التي تشكل حالياً ٣ بالمئة مما كانت تشكله قبل فرض الحصار. وقد كان اقتصاد الأنفاق السبب الرئيسي وراء هذه الطفرة، ويقدر قيمته رجال أعمال من غزة ب٧٠٠ مليون دولار أميركي، سنوياً، كما عزز سلطة حركة حماس على قطاع غزة. ويشكل قطاع الأنفاق أكبر قطاع غير رسمي، من ناحية العمال الذين يعملون فيه، إذ يعمل فيه حوالى ٢٥٠٠٠ عامل. هؤلاء العمال يكسبون أكثر عندما يحفرون الأنفاق مما يكسبه الفلسطينيون العاملون في بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وتسيطر حماس على الواردات عبر الأنفاق، وتفرض ضرائب على معظم السلع المستوردة إلى قطاع غزة. ويعتمد ٨٠٪ من العائلات الغزاوية على المساعدات الغذائية الممنوحة من المنظمات الدولية، والضرائب التي فرضتها حماس زادت من حالة الاستياء. وفي الوقت نفسه، لم تفرض ضرائب مباشرة على دخول الأفراد الأغنياء والشركات، التي تحقق أرباحاً هائلة، بحيث اقتصرت الضريبة عليهم على ١٧٪، على الرغم من الأزمة الاجتماعية الاقتصادية، وارتفاع مستوى الفقر بشدة. في حين جرت زيادة الضرائب غير المباشرة على مجموعة واسعة من السلع، بحيث أضر ذلك بغالبية السكان، الغارقين في وضع اجتماعي اقتصادي صعب.

وتمنح المساعدات الدولية، بدايةً، إلى الجمعيات المرتبطة بحماس، ومن ثم إلى المؤسسات العامة وبقية المنظمات غير الحكومية. هذا ولقد أنشأت حركة حماس إدارة الحدود والعبور، لتنظيم اقتصاد الأنفاق في غزة. وتخضع هذه الإدارة لسلطة وزارة الداخلية، وتتضمن ٣٠٠ عنصر من القوات المسلحة، تابعين لهذه الوزارة، ويجوبون الحدود مع مصر على دراجات نارية، ويتأكدون من الأوراق الثبوتية للعابرين من المنطقة المغلقة، وإليها.

بالإضافة إليهم، يعمل ٢٠٠ موظف جمركي، تابعين لوزير الاقتصاد، علاء الدين الرفاتي، فيجبون الرسوم الجمركية، ويجرون عمليات تفتيش مفاجئة للبضائع لضمان امتثال أصحابها. وتسجل الشاحنات حمولتها في مكاتب في منطقة الأنفاق قبل إكمال سيرها إلى قطاع غزة. كل الشاحنات تزان (تكال) على ميزان إلكتروني، ويتلقى سائقها النتيجة مطبوعةً، حيث عليه إبرازها عند خروجه من منطقة الأنفاق.

من الكميات التي تصل يومياً، عبر الأنفاق، بحسب أرقام الأمم المتحدة التي جمعتها من التجار المحليين، ٨٠٠ ألف ليتر من الوقود (حوالى ٥ آلاف برميل)، و٣ آلاف طن من البحص، و٥٠٠ طن من قضبان الفولاذ، و٣ آلاف طن من الاسمنت، أي تقريباً بقدر ما تحوله إسرائيل في أسبوع ولقد أصبحت الأنفاق مصدراً أساسياً للدخل المحلي لحركة حماس. فالضرائب التي تفرض على السلع المستوردة إلى غزة تسمح لحماس بزيادة أموالها المحصلة من الداخل، بحيث يضاف ذلك إلى المساعدات التي تنالها من الخارج، من قبل شبكات التضامن معها، وهم أفراد أغنياء وبعض الحكومات. وفي أيلول/سبتمبر ٢٠٠٨، دفعت بلدية رفح ١٠ آلاف شيكل عن كل نفق، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف شيكل للحصول على التيار الكهربائي. كما أن الرسوم المفروضة على سلع معينة ترتفع تدريجياً. وبحلول خريف العام ٢٠١١، زادت حماس الرسوم على الوقود المهرب عبر الأنفاق أكثر من ١٠٠ ٪، فليتر الوقود يباع في مصر بشيكل واحد، في حين يباع في غزة ب٢،٧ شيكل (في حين يرتفع سعر ليتر الوقود في الضفة أكثر بـ ٣ مرات). كما استفادت حماس من الانقطاع الليلي للتيار الكهربائي، فتضج أجواء القطاع بأصوات المولدات الكهربائية، التي تستهلك كميات كبيرة من المازوت. كما تجبي حماس بين ٣ آلاف دولار و١٠ آلاف دولار على كل واحدة من السيارات المستوردة، وذلك لقاء الرسوم الجمركية ورسوم التسجيل. وفي شوارع غزة، يمكن ملاحظة السيارات الباهظة الثمن، مثل سيارة الهامر الرباعية الدفع، التي تعود في أغلبيتها إلى أعضاء في حركة حماس، أو إلى مقربين منها. والضرائب المفروضة تسمح لحركة حماس بجمع نصف الموازنة السنوية، البالغة ٣٠٠ مليون دولار أميركي.

أما بالنسبة إلى الأفراد الداخلين إلى غزة عبر الأنفاق، فإنهم يواجهون حدوداً شبه رسمية. أي شخص يعبر الأنفاق يسأل عن الشخص الذي دعاه، أو إذا كان لديه أقارب في القطاع، أو لديه علاقات مع مؤسسة فيه. وعندما يتم التأكد من المعلومات المقدمة يُسمح له بالعبور عبر النفق، ويرافقه عادة فتى، فعمالة الأطفال هي حالياً منتشرة بشكل واسع هناك، وذلك حتى الوصول إلى الجانب الآخر من النفق. وفي الجانب الغزاوي من النفق، تخضع لاستجواب من عنصر أمني من حركة حماس، في وقت يتم فيه تفتيش حقائبك. وتبعاً لذلك، فإن الشخص يسجل في مكتب المسؤول عن الأنفاق، حيث عليه تسمية الشخص الذي يتحمل مسؤولية زيارته إلى غزة. وقبل مغادرة غزة، يجب كذلك مغادرتك عند السلطات، كما عليك التبرير، مرة أخيرة، بخصوص سبب زيارتك. في الواقع، فرضت هذه القيود منذ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١١، بقرار من وزارة الداخلية، التي أنشأت نظاماً للهجرة مبرمجاً على الكمبيوتر، ويطلب من الأجانب الحصول على راع محلي، قبل الدخول إلى غزة، كما أثبتت لي تجربتي الشخصية.

سيطرة حماس على القطاعين العام والخاص
استفادت حماس من اقتصاد الأنفاق، بهدف تعزيز نفوذها وقوتها على المجتمع، في القطاعين العام والخاص. وغسل الأموال الناجمة عن اقتصاد الأنفاق هو السبب الكامن وراء جزءٍ غالب من نشاط حماس على الصعيد الاقتصادي. والمصرف الوطني الإسلامي، الذي أسسه عام ٢٠٠٩ رجال أعمال وأكاديميون مقربون من حماس، يُستخدم، بشكل رئيسي، لدفع أجور موظفي حكومة حماس ووزاراتها. واعتبر مدير البنك، الرفاتي، مرشح حركة حماس لتولي وزارة الاقتصاد، في آذار/مارس ٢٠٠٧، كما كان يشغل منصب عمادة كلية إدارة الأعمال في غزة. وقد ذاع صيت البنك باعتباره مؤسسة تمويلية إسلامية غير خاضعة لسلطة إسرائيل وقيودها، وبإمكانه تزويد زبائنه بالمال النقدي عند الطلب. وفي القطاع الخدماتي، ظهرت منتجعات جديدة على الشاطئ أو أعيد تجديدها، كذلك بالنسبة إلى المطاعم، فضلاً عن مراكز التسوق والفنادق. كما أن فندق كومودور (خمس نجوم) يملكه رجل الأعمال عبد العزيز الخالدي، المقرب جداً من حركة حماس. ومن المعروف عنه إدارته لجزء من أموال حماس ومعاملاتها. كما وزعت أراضي المستوطنات التي انسحبت منها إسرائيل، بشكل أساسي، على أعضاء في الحركة أو مقربين منها، في حين ترتبط معظم الجمعيات الخيرية التي أنشئت على هذه الأراضي بحماس. وقد ارتفعت أسعار الأراضي، كما رأينا أعلاه، في حين تكون الأبنية والمشاريع التجارية الحديثة من نصيب أعضاء أو مقربين من حماس.

لقد أصبحت الأنفاق، حالياً، مفتاحاً أساسياً للترقي، بحيث ساهمت بإطلاق نخبة تجارية تدين بازدهارها لحركة حماس، وغالباً ما تكون قريبة جداً من الحركة. والباعة التقليديون ورجال الأعمال غير المقربين منها يناضلون من أجل الإبقاء على حصتهم من السوق، وهم أول الشاكين من الوضع. ولقد ظهر جيل جديد من رجال الأعمال في غزة مرتبط بحماس، في حين تم إضعاف الجيل القديم من رجال الأعمال التقليديين المستقلين.

هذا وظهرت جمعيات خيرية جديدة في غزة، مرتبطة بحركة حماس، أو بأفراد مقربين منها، على نحو متزايد، بالإضافة إلى نشأة مؤسسات ممولة من الحكومات الحليفة للحركة الإسلامية، مثل تركيا وقطر….

وتلعب كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، دوراً هاماً جداً، في قطاع غزة، حالياً. ويتزعم الكتائب أحمد الجعبري ومحمد ضيف، اللذان أصبحا من الأغنياء، ومن الشخصيات البارزة. كما أن كتائب القسام تقوم، حالياً، ببعض الاستثمارات في قطاعات مختلفة، وتملك أسهما في العديد من الشركات. ويتأتى دخلها الأساسي من تقديمها الحماية للشركات والباعة.

والجدير ذكره أنه، منذ عام ٢٠٠٧، وموظفو الحكومة، في غالبيتهم، أعضاء في حركة حماس. وهذا الوضع نجم بفعل منع السلطة الفلسطينية الموظفين من العمل في وزارات تحت سيطرة حركة حماس، في وقت تهدد من يستمر في العمل بوقف أجره، والتقديمات الاجتماعية له ولعائلته. فاغتنمت حركة حماس الفرصة لملء الوزارات من مناصريها. وفي الوقت نفسه، أصدرت حركة حماس قانوناً، في ١١ شباط/فبراير ٢٠١٠، يمنع موظفي القطاع العام من العمل، في المؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية، حتى لو كان ذلك العمل طوعياً. ودفع ذلك موظفي القطاع العام، المرتبطين بالسلطة الفلسطينية وأجورها، إلى البقاء في بيوتهم، والتخلي عن أي نشاط.

ووظفت حكومة حماس أكثر من ٣٠ ألف موظف، في العديد من الوزارات، بالإضافة إلى تجنيد ٢٥ ألفاً، في القوى الأمنية. والتمييز ضد غير المنتمين إلى حماس يشكل القاعدة، حيث وصلت الأمور، إلى حد غير مسبوق، لأي شخص من خارج الحركة يريد التقدم بطلب للحصول على وظيفة حكومية.

أما المساعدات المرسلة إلى الشعب الفلسطيني، من خلال القوافل، فلا توزع بشكل عادل، وتُعطى الشبكة المحيطة بحماس الأولوية، بحسب الكثير من المحللين، في غزة. ويتزايد الفساد بين الإدارات الرسمية وحماس، بحسب سكان في القطاع، وبحسب دراسة للبنك الدولي في أيار/مايو ٢٠١١، كشفت أن ٤٦،٥ ٪ من الغزاويين يعتقدون أن الفساد شائع جداً في القطاع العام.

حماس تريد السيطرة على المجتمع
أجل، فحماس تريد السيطرة على المجتمع، وتعارض أي قوة سياسية تتحدى الستاتيكو في غزة. وكان أعضاء في حركة فتح ومؤسساتها عرضة لاستهداف القوات الأمنية لحماس، كما يتعرض الأخيرون للأمر نفسه في الضفة الغربية، على يد السلطة الفلسطينية. فالمئات من الناشطين من حركة فتح، من ضمنهم عدد من النساء، استدعوا مراراً إلى المراكز الأمنية، في قطاع غزة، كما اعتقل العديد منهم، وحتى تعرضوا للتعذيب، في بعض الحالات. أما القضية الأكثر خطورة فكانت مقتل نظيرة السويركي، من مدينة غزة، في سجن للشرطة.

وقد تم إغلاق منتدى شارك للشباب - بوصفه منظمة ليبرالية حاولت تحدي هيمنة حماس الثقافية والسياسية - عام ٢٠١٠، وذلك في قضية معروفة في قطاع غزة، على صعيد مسألة القمع الذي تمارسه حركة حماس. وهذا القرار جاء بعد سلسلة من التحرشات والاعتداءات، التي تعرضت لها المنظمة منذ أيار/مايو ٢٠١٠، حيث بدأت باقتحام المكتب الرئيسي والمكاتب الفرعية، وتلا ذلك استجواب موظفيها من قبل الأجهزة الأمنية.

في الوقت نفسه، انتقدت شبكة المنظمات غير الحكومية والجمعيات المعنية بحقوق الإنسان، مؤخراً، مشروع قانون لحكومة حماس يرمي إلى منح المزيد من الصلاحيات لوزارة الداخلية، بهدف التدخل في شؤون المنظمات غير الحكومية وتقييد أعمالها.

كما تتعرض حرية التعبير وحرية الصحافة لانتهاكات واعتداءات. فصحافيو تلفزيون فلسطين ومراسلوه، وكذلك الأمر بالنسبة لزملائهم في جريدة الحياة الجديدة، مُنعوا من العمل في قطاع غزة.وينتشر قمع حركة حماس على نطاق واسع، ولأسباب تترواح بين انتقاد بسيط للحركة، وتنظيم مظاهرة. كما طُعن محمود أبو رحمة، مدير وحدة الاتصال والعلاقات الدولية في مركز الميزان لحقوق الإنسان، مرتين، على يد رجلين ملثمين، بعد أن كتب مقالات انتقد فيها حكومة حماس. وقمعت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس مظاهرة سلمية في ٣٠ آذار/مارس الماضي ٢٠١٢، في ذكرى يوم الأرض، فوقع عدد من الجرحى واعتقل آخرون.

وفي آذار ٢٠١١، تعرض ناشطون ومتظاهرون من حركة ١٥ آذار، الداعية لإنهاء الانقسام، للقمع والهجوم على يد القوى الأمنية، وبلطجية من حماس، في مظاهرة في غزة. كما حاولت حماس إضعاف جهود المنظمين، حيث اتهمت قادة الحراك، في الإعلام، بأنهم يتلقون أموالاً خارجية، ويريدون خلق حالة عدم استقرار في قطاع غزة.

هذا ولقد جرى قمع العديد من المظاهرات السلمية، كما حصل عام ٢٠١٠، عندما تظاهر ٥٠٠ ناشط من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، للاحتجاج على أزمة الكهرباء في غزة، فقُمعوا على يد القوى الأمنية. فكل نشاط لا تسيطر عليه حماس أو تنظمه يُعتبر تهديداً لقوانين الحركة.

تأسيس مجتمع إسلامي بديل؟
لقد اتخذت حركة حماس قوانين تستهدف الحريات الفردية، ونفذتها، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق المرأة. فالطالبات في بعض المدارس والجامعات هن اليوم مرغمات على ارتداء الجلباب والحجاب (الجامعة الإسلامية هي حالة خاصة حيث يفرض الحجاب بموجب النظام الداخلي للجامعة). وأغلق العديد من مقاهي الانترنت، لحماية «القيم الأخلاقية»، ولمنع اختلاط الرجال والنساء. وأطلقت وزارة الداخلية حملة تضييق لمنع مصففي الشعر (الذكور) من ممارسة مهنتهم للنساء، أما المصفف الذي لا يلتزم بهذا المنع فيتعرض لاعتداءات.

كما أن حركة حماس عينت ضباطاً، في مباحث الآداب العامة، لمراقبة الأماكن العامة. أي امرأة ورجل يمشيان معاً يمكن توقيفهما، في حال لم يكونا متزوجين، أو يقربان بعضهما البعض. ويفرج عن المعتقلين والمعتقلات من المراهقين، عند حضور أهاليهم إلى مركز الشرطة، وتوقيعهم تعهداً بعدم ممارسة نشاط مماثل. هذه الممارسات تبررها حركة حماس بأنها لحماية عادات وتقاليد الفلسطينيين.

ولقد حاولت حماس الفصل بين الجنسين، في أماكن عديدة، ولفئات متعددة، في غزة، ولكنها فشلت في تحقيق ذلك في كل مكان، بسبب معارضة المنظمات الشعبية لهذه القرارات. وألغي القرار الذي يرغم المحاميات على ارتداء الحجاب أمام المحاكم، بعد عدة احتجاجات، وتهديد منظمات حقوق الإنسان بإثارة الموضوع في الإعلام. ومعلوم أن القوى الأمنية قمعت بعنف مسيرة لفلسطينيين يؤدون فيها عادات شيعية، في كانون الثاني/يناير ٢٠١٢ واعتقلتهم، في شمال قطاع غزة، في مدينة بيت لاهيا. وحاولت حماس أسلمة بعض القوانين، منذ عام ٢٠٠٧، عندما فرضت حكومة غزة نظاماً للفصل، وكان سكان غزة عرضة لهذا الإجراء. كما يخضع النظام القضائي لهيمنة حماس، مذاك.

في الوقت نفسه، تحاول حماس بناء مجتمع بديل يقوم على شبكة مترابطة من رجال الأعمال، والنقابات، والهيئات التعليمية، والمؤسسات الخيرية والإعلامية، ومراكز الأبحاث. ولقد افتتحت مؤسسات إعلامية كصفا، وشركة شهاب للإعلام، وتلفزيون القدس و الأقصى. كما أسست منظمات أهلية، كبيت الحكمة، والخبراء، وأنشأت مؤسسات متعلقة بحقوق الإنسان وشؤون العائلة، وفق مقاربة إسلامية، وهي تهدف إلى منافسة الجمعيات المدنية الأخرى، العاملة حول نفس القضايا.

وفي مجال التعليم، سيطرت الحركة على إدارة بعض الجامعات، مثل جامعة الأقصى في مدينة غزة، وكلية العلوم والتكنولوجيا في خان يونس. كما أنشأت جامعة الأمة لتنافس جامعة القدس المفتوحة، غير الخاضعة لحماس، من خلال اقتراح البرامج التعليمية، التي تدرَّس في هذه الأخيرة.

كما تؤسس حماس نقابات جديدة، لتنافس النقابات القديمة غير الخاضعة للحركة، وتقمع تلك التي تتحدى السلطة. فعام ٢٠٠٨، استولت عناصر أمنية على مقر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في غزة، وعندما رفض أعضاء النقابة مناقشة دورهم في المستقبل، تعرض العديد منهم لمحاولة اغتيال، أو لاعتداءات مختلفة. كما حلت حكومة حماس المجالس المحلية، الموالية لفتح، واستبدلتها بمناصرين لها.

أية استراتيجية للمقاومة؟
أعلنت حماس مراراً رغبتها بأن يعترف بها المجتمع الدولي: فقائد حماس، خالد مشعل، أعلن خلال الاحتفال الرسمي لاتفاقية المصالحة، في أيار/مايو ٢٠١١، أنه يريد «إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة في الضفة الغربية وفي غزة وعاصمتها القدس»، أي دولة على حدود حزيران/يونيو ١٩٦٧، على أساس المفاوضات بين المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية.

وأعلنت حماس، مراراً، رغبتها في التخلي عن الصراع المسلح، لصالح المسار السياسي. لم تقم بأي عمل عسكري مقاوم، منذ سيطرتها على غزة عام ٢٠٠٧، حتى أنها منعت العمل المقاوم من غزة، واعتقلت أي مجموعة تحاول إطلاق صواريخ نحو إسرائيل. وخلال الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، كانت الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومجموعات صغيرة أخرى، هي من أطلق الصواريخ، رداً على القصف الإسرائيلي، في وقت كانت فيه حماس غائبةً، تماماً، عن المقاومة.

وزعماء حماس، مثلهم مثل بقية الأحزاب الفلسطينية السياسية، أظهروا عدم فهم مُطْبِقاً لطبيعة نظام الفصل العنصري لدولة إسرائيل، أو للأدوات المستخدمة من قبل الحركة المناهضة للعنصرية، في جنوب أفريقيا. وإحدى هذه الوسائل هي حملة المقاطعة الدولية، بدونها لا يمكن وضع حد لنظام الفصل العنصري. وهذا يدل على فشل حماس في فهم دور حملة المقاطعة، وسحب الاستثمارات وإنزال العقوبات (BDS)، التي تحاول نزع الشرعية عن دولة إسرائيل، وتشكل تهديداً لوجودها.

حماس وتغيرات المنطقة
لقد انسحبت قيادة حماس من سوريا، وتقرُّبها من «دول الاعتدال» الخليجية اعتبر الخطوة الأولى نحو اعتدال الحركة. فللحركة الإسلامية تاريخ جيد في علاقتها مع دول الخليج، منذ تأسيسها عام ١٩٨٨، وتريد المحافظة على علاقات جيدة مع إيران، على الرغم من بعض الخلافات مع سوريا. كما يتم التقارب حالياً بين حماس ودول الخليج الحليفة للولايات المتحدة، خاصة خلال المسار الثوري في مصر وتونس، حيث نالت حركة الإخوان المسلمين المزيد من القوة. وحركة الإخوان المسلمين، التي تعتبر حماس جزءاً منها، ترمي إلى الحصول على اعتراف المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، وترى في الحكومات الإمبريالية الغربية شركاء محتملين في تعزيز سلطتها. وفي هذا السياق، يبرز خطر احتمال تحول حماس إلى شبيه بفتح، بحيث تقدم الأولوية لمطالب المجتمع الدولي على مطالب الشعب الفلسطيني. مع ذلك، ثمة تناقضات تبرز داخل حماس، ويَبرُز، على الأرض، قسمٌ من الحركة يعارض التوجه نحو المزيد من الاعتدال.

خاتمة
لقد فشلت حماس في أن تكون بديلاً مقاوماً من حركة فتح، وبرز اهتمامها في نضالها من أجل السلطة، أكثر بكثير مما في بناء برنامج للمقاومة، من أجل تحرير فلسطين.

والمسألة الأساسية، حالياً، هي بناء وحدة تشمل كل قطاعات المجتمع الفلسطيني من اللاجئين وفلسطينيي ٤٨، وفلسطينيي الأراضي المحتلة، عام 1967، وأولئك الذين في الشتات، عبر العالم، لبناء حركة مقاومة فلسطينية حقيقية. واتفاق المصالحة بين حماس وفتح لا يشكل الطريق الواجب سلوكه، وهو حالياً بعيد كل البعد عن التنفيذ، بسبب المصالح الحزبية للطرفين. وقبل عام، بدأت حملة يقودها عدد من الناشطين الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين، بدأت تطالب بإعادة الحياة الديمقراطية إلى المجلس الوطني الفلسطيني، ولا تزال الحملة مستمرة. والمجلس الوطني الفلسطيني هو الجسم التشريعي الأعلى، ويمثل كل الفلسطينيين، سواء كانوا لاجئين أم لا. المجلس الوطني الفلسطيني هو المؤسسة التي من المفترض أنها تحدد الاستراتيجيات الوطنية والبرامج والسياسات المتعلقة بالشعب الفلسطيني، فيما تشكل منظمة التحرير الفلسطينية المؤسسة الأم، التي ينبثق منها المجلس، وهو يمثل أداتها التنفيذية. وإعادة إحياء هذا المجلس، من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة، وحقيقية، في كل أماكن إقامة الفلسطينيين، يمكن أن يؤسس لتمثيل فعلي لحقوق الفلسطينيين، ومن ضمنها وضع حق العودة موضع التنفيذ، وإنهاء الاحتلال والمستوطنات، وإنهاء التمييز بحق فلسطينيي ٤٨، وإقامة الدولة الفلسطينية الواحدة، على أسس ديمقراطية شعبية، مفضية إلى الاشتراكية.

يجب الاستماع إلى أصوات كل الفلسطينيين، لا بيرقراطية متحكمة، من فوق، وفاسدة، سواء تلك الممثلة بسيطرة حماس المطلقة، في غزة، أو تلك الممثلة بحركة فتح، وعملياً بسلطة أوسلو في رام الله. والسلطة الفعلية يجب أن تكون لهم، اي للشعب الفلسطيني، وأن يقيموا أوثق التحالف مع الحراك الثوري المستمر، في العالم العربي، لا بل الاندماج الوثيق بهذا الحراك، بهدف تعزيز نضال الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة ككل، ضد إسرائيل والإمبريالية العالمية، وخوض المعركة المشتركة لإزالة الهيمنة الاستعمارية عن كامل المنطقة وخيراتها، وتوحيدها، كما لتصفية الوجود الاستعماري الاستيطاني لدولة إسرائيل، وحل القضية الفلسطينية، حلاً ثورياً.