ما الأسلم: الدخول في لعبة السيىء والأسوأ أم المقاطعة؟

العدد الثاني - حزيران ٢٠١٢
الدولة: 
مصر
تاريخ النشر: 
حزيران (يونيو), 2012

البيانان الواردان في هذا القسم، بخصوص الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المصرية، أصدرتهما منظمتان ثوريتان، في مصر، تشارك إحداهما في إصدار «الثورة الدائمة»، هما تيار الاشتراكيين الثوريين، وحزب العمال والفلاحين.

ونحن في هيئة تحرير مجلة الثورة الدائمة، المنوَّه بها، نعتبر أن نشرنا لهما، معاً، على ما فيهما من تباين في الموقف، إنما يعكس رغبة منا في دفع ثوريي المنطقة العربية، والعالم، إلى الانخراط الجدي في نقاش الموقفين، إسهاماً في بلورة الموقف الأسلم من انتخابات قد يقف البعض إزاءها، مع قدر من التردد والحيرة، وبالتالي في مساعدة الرفاق المصريين على حسم المسألة، بالشكل الذي يخدم، حقاً، مصير اليسار الثوري، في بلد بأهمية مصر، ومن ثمَّ مصير الثورة المصرية.

-----------------

يسقط شفيق.. يسقط مبارك الجديد
الاشتراكيون الثوريون (مصر)

تؤكد حركة الاشتراكيين الثوريين على موقفها المبدئي المعادي لمرشح المجلس العسكري والحزب الوطني المنحل وقوى الثورة المضادة أحمد شفيق، الذى تمكن من الوصول إلي جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية أمام مرشح الاخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي بفضل احتشاد معسكر الثورة المضادة بكامل قوته وتنظيمه وأجهزته القمعية والاعلامية ورجال أعماله وراء شفيق، وبسبب التشويه والقمع الممنهج والتخويف المستمر للقوى الاجتماعية والشعبية الأمر الذي بلغ ذروته قبيل الانتخابات وعبر عن نفسه بتجرؤ رؤوس الفلول على الترشح لخوض المعركة، مع عجز القوى الثورية والإصلاحية عن تشكيل جبهة سياسية تمنع هذا الترشح، وأخيرا بسبب فشل المرشحين المحسوبين على الثورة في التوحد حول مرشح واحد يتبنى برنامج الثورة بوضوح - وهو ما نادينا به منذ وقت مبكر.

من ناحية أخرى، تعلن الحركة عن سعادتها بالإنجاز الذي حققه ملايين الناخبين من الفقراء و العمال والفلاحين والموظفين والأقباط والعاطلين والشباب الثوري بترشيح (حمدين صباحي)، الذي نافس شفيق بقوة على المركز الثاني محرزا 21.2% من اجمالي الأصوات ليحتل المركز الثالث بفارق ضئيل، ما يعكس وزنا كبيرا للقوى الشعبية والداعمة لمشروع الثورة والمنحازة يسارا، تجاه برنامج له أبعاد اجتماعية وديمقراطية مدنية، وهو ما يتيح البناء عليه لتشكيل جبهة يسار مناضل لها شعبية واسعة في الشارع المصري. وتشدد على دعمها لكل التحركات التي تستهدف التحقق من وقائع التزوير التي تمت ضد صباحي، وكذلك لمساعي تطبيق قانون العزل السياسي على المجرم أحمد شفيق.

ومن هنا، ولإيماننا العميق بدور الجماهير كالطرف الأكثر فاعلية وتأثيرا وضمانة في كل المعارك الديموقراطية، والتي اكتسبت حق المشاركة فيها بنضالها الثوري العظيم وبما قدمته من شهداء و مصابين منذ اندلاع الثورة حتى الآن، واقتناعا منا بأن فوز شفيق في الجولة الثانية يعني خسارة فادحة للثورة، وضربة قوية لمكتسباتها الديمقراطية والإجتماعية، واستعادة نظام مبارك لكافة أركانه، بل وفرصة ذهبية لاستعداد الثورة المضادة لهجوم انتقامي أكثر وحشية واتساعا، وهو ما يقوله شفيق صراحة في حملته )الفاشية( المبنية على الوعد بالقمع الانتقامي الواسع تحت عنوان «استعادة الأمن للشارع في أيام»، ولذا فإننا ندعو كل القوى الإصلاحية والثورية وباقي المرشحين المحسوبين علي الثورة لتشكيل جبهة وطنية تقف ضد مرشح الثورة المضادة على ان تعلن جماعة الإخوان المسلمين التزامها بالتالي:

1- تشكيل تحالف رئاسي يضم حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح كنائبين للرئيس.
2- اختيار رئيس الحكومة من خارج الجماعة وحزب الحرية و العدالة، وحكومة تضم ألوان الطيف السياسي ويمثل فيها الأقباط.
3- الموافقة على قانون الحريات النقابية المنحاز بوضوح للتعددية والاستقلالية للحركة العمالية، وذلك على عكس المشروع المقدم من الجماعة في مجلس الشعب.
4- التوافق مع القوى السياسية الأخرى على دستور مدني، يضمن العدالة الاجتماعية مع الحق في مجانية وجودة الصحة والتعليم وحق الاضراب والتظاهر والاعتصام السلمي، والحريات العامة والخاصة لكل المواطنين وتمثيل حقيقي للمرأة والأقباط والكادحين والشباب في الجمعية الـتأسيسية. ولا يفوتنا هنا ان ندعو الاخوان المسلمين وكافة القوى إلي تغليب مصلحة الثورة على المصالح الحزبية والتوحد ضد شفيق، وإلا نكون سلمنا الثورة لأعدائها صيدا سهلا.

وبالطبع لا يعنى موقفنا هذا عدم تمسكنا بنقدنا للتوجه الاجتماعي والاقتصادي لبرنامج حزب الحرية و العدالة و مشروع النهضة المنحاز في جوهره لاقتصاد السوق ولطبقة رجال المال والأعمال، ونقدنا للأداء السياسي المتخاذل لقيادات الجماعة وحزب الحرية و العدالة ووثوق هذه القيادات في المجلس العسكري، وهجومها (أدبيا) على الثوار في معارك محمد محمود و مجلس الوزراء وغيرها.

هذا الهجوم الذي وصل إلى حد تخوين الاشتراكيين الثوريين – وغيرهم من القوى الثورية - والتقدم ببلاغ ضدنا للنائب العام.

غير أن ما يعنينا في المقام الأول هو مصلحة الثورة ومستقبلها كما أننا ندافع عن حق الجماهير في الاختيار والاختبار كشرط لتطور وعيها وتطور موقفها من مختلف القوى السياسية.

وأيضا نعرف فداحة خطأ عدم التفرقة بين (إصلاحية) جماعة الإخوان التي دعمها ويدعمها في الانتخابات الملايين الذين يطمحون إلى اعادة توزيع الثورة و ديمقراطية حقيقية، والتي تعتمد علي قواعدها في النقابات وغيرها من التنظيمات الاجتماعية والديمقراطية و على جمهورها من فقراء الفلاحين والعمال والعاطلين وغيرهم، وبين (فاشية) شفيق العسكري وبلطجية حملته المتجانسة والموحدة على إنهاء الثورة وغلق الباب أمام أي نضال ديمقراطي أو اقتصادي.

ونتعهد اليوم أن نخوض اوسع نضال ممكن مع جماهير شعبنا ضد مرشح الفلول فانتخاب شفيق.. خط أحمر.. مثله مثل عودة مبارك أو براءته.. وبالضبط مثل التفريط في دم الشهداء.. ومثل قبول هزيمة الثورة.. فشروط النضال والضغط الشعبي والحياة الكريمة و بكلمة استمرار الثورة السياسية والاجتماعية ستصبح بالغة الصعوبة في ظل وجود شفيق على كرسي الرئاسة.

فلتكن معركة الإعادة معركة ثورية لضرب الفلول
لتكن معركة لتنظيم الفئات الشعبية ضد تمرد ملاك العبيد

-----------------

من ينتخب شفيق ينتحر... ومن ينتخب مرسي ينتحر
حزب العمال والفلاحين (مصر)

من ينتخب شفيق ينتحر... ومن ينتخب مرسي ينتحر
وليس قدرنا ان ننتحر... علينا ان نصنع قدرنا الخاص...
الثورة مستمرة

كانت انتخابات رئيس الجمهورية الاخيرة والمزورة دليلا جديدا على صعوبة اجتثاث القوتين المنظمتين فى مصر والمعاديتين لثورة الشعب ألا وهما:

ماتبقى من نظام مبارك بمجلسه العسكرى ثم الفاشية الدينية التى استولت على مجلسى الشعب والشورى وحاولت الاستيلاء على لجنة وضع الدستور وتحاول الاستيلاء على رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء.

لكن نفس النتائج تشير بوضوح الى دخول قوى الثورة التى لا تملك تنظيماتها بعد الى حلبة الصراع الانتخابى، ففوز حمدين صباحى واقترابه من المنافسة فى الاعادة بعد ان التف حوله الكثير من الثوار كخيار وحيد ممكن على خريطة المرشحين يدل على فاعلية قوى الثورة حينما تجتمع على خيار واحد، وبغض النظر عن ان صباحى لا يمثل جموع قوى الثورة لكنه بلا شك يمثل فصيلا قوميا يحسب للثورة.

والثورة التى واجهت بوضوح سلطة المجلس العسكرى الممثل لستين سنة من الحكم العسكر لمصر، بدأت تنتبه الى حقيقة انها تواجه عدوين وليس عدوا واحدا فالاخوان المسلمون الهادفون الى جعل مصر ولاية وإعادة الخلافة والرجوع بالمجتمع المصرى الى الوراء آلاف السنين، وشق صفوف المصريين إما الى اتباع للمرشد او كفار، خطفوا الثورة لصالح جماعة الاخوان ومارسوا دورا كبيرا فى تشويه الثورة ومحاولة تصفيتها، وكما يتاجرون بالدين هاهم الآن يتاجرون بالثورة، وكان لابد لثورة المصريين ان تواجه الهجمة الاخوانية على كل مفاصل السلطة.

ولقد افقدت توابع زلزال 25 يناير كثيراً من الثوريين وعيهم: فالبعض يهرول لإنجاح ممثل الاخوان ضد بقايا نظام مبارك، وآخرون يفضلون انجاح شفيق للتخلص من الاخوان، بل وصلت البلاهة بالبعض ان يتصوروا إمكان تنازل مرسي لحمدين او امكان مساومة الاخوان لإنتزاع بعض الحقوق الديمقراطية منهم فى هذه المناسبة!!! بينما الموقف الصحيح هو استمرار الموقف الثورى النقى من كل من بقايا نظام مبارك وحكم العسكر وسلطة المتاجرين بالدين معا فى نفس الوقت، بمقاطعة الانتخابات والمسرحية الهزلية والاصطفاف مع جماهير الشعب من اجل استكمال الثورة وابراز الموقف الثورى دون خلط الاوراق... يجب ان يكون واضحا ان الثورة المصرية لم تستول على السلطة بعد، ولذلك يظل الصراع بينها وبين نظام مبارك والمتاجرين بالدين حتى تستولى على السلطة، ولذلك يجب ان يضاف الى شعار
(الشعب يريد اسقاط النظام) شعار (جمهورية ديمقراطية شعبية لايسيطر عليها حكم العسكر ولا تجار الدين).

خلط الاوراق الآن فى صالح تجار الدين والعسكر وكلاهما يدعى حماية الثورة وهويطعنها أملا ان تلقى حتفها لكنها ستظل حية رغم ماتلقته حتى الآن من طعنات... ثورة دائمة مستمرة حتى النصر.