«سوريا الاسد» تتقلص... الروس باتوا هنا!

العدد السادس - كانون الثاني ٢٠١٦
الدولة: 
سوريا
الملف: 
الثورات العربية
تاريخ النشر: 
كانون الثاني (يناير), 2016

يعتبر نزول القوات العسكرية الروسية في سوريا المنعطف الأهم في الصراع الذي يجري في سوريا وعليها منذ خمس سنوات، هذا إذا استثنينا منعطف هزيمة الحراك المدني السلمي للثورة بفعل القمع الوحشي، وانتقال الصراع الى المواجهة المسلحة بين النظام وقوى اسلامية متطرفة لا يجمعها جامع مع اهداف الثورة، من أجل الحرية والكرامة، والخلاص من عقود من الديكتاتورية والطغيان والاستبداد.

لم تأت الخطوة الروسية، إذا ما رُصدت العلاقات الروسية مع النظام، ولا سيما بعد انطلاقة الثورة، الا كتتمة للموقف الروسي، كداعم رئيسي للنظام، وحامٍ له في المحافل الدولية، بل وناطق باسمه من خلال وزير الخارجية لافروف. 

إن رصد التطورات التي شهدها الصراع في سوريا وعليها، خلال الاشهر القليلة الماضية، يسمح بالقول إن الخطوة الروسية جاءت متأخرة قليلاً. فالنظام لم يعد يبسط سيطرته الفعلية إلا على أقل من 25‭%‬ من مساحة «سوريا الاسد». وتراجعت قواته بشكل سريع في أكثر من منطقة، وخرجت محافظات بالكامل من تحت السيطرة (الرقة، ادلب)، ونزح ملايين المواطنين من مناطق سكنهم إلى أماكن اخرى، داخل سوريا أو خارجها، باتجاه دول الجوار. مع أزمات معيشية تبدأ ولا تنتهي لمن بقي داخل سوريا.

المشهد قبل الحضور العسكري الروسي

بعد سيطرة داعش على كامل محافظة الرقة، واجزاء واسعة من محافظة دير الزور، وحصار المدينة ومطارها العسكري بشكل سريع، ومقاومة ضعيفة عنوانها الانسحابات الكيفية لقوات النظام، سيطر التنظيم بشكل سريع ومفاجئ كذلك على مدينة تدمر الأثرية، وهي مركز بادية محافظة حمص الممتدة حتى الحدود السورية مع العراق والأردن، والمتصلة مع محافظتي الرقة ودير الزور، وتوسعت غرباً إلى مدينة القريتين، مهددة مدينة حمص وطريق دمشق حمص الدولي، وهو طريق استراتيجي بالنسبة للنظام يربط العاصمة بالساحل السوري. من جهة أخرى، خاضت قوات النظام في ادلب طيلة السنوات الخمس الماضية معارك عنيفة مع استخدام البراميل المتفجرة، والقصف بالطيران والصواريخ البعيدة المدى في مواجهة فصائل من الجيش الحر، وفصائل اسلامية أبرزها جبهة النصرة وأحرار الشام (أو ما أصبح يعرف مؤخراً بجبهة الفتح)، في محاولة لإبقاء السيطرة. ولكن بسقوط مطار أبو الضهور المحاصر منذ أكثر من سنة، أصبحت المحافظة بكاملها خارج سيطرة النظام.

في الواقع، لم تكن خسارة إدلب ما اقلق النظام، بحد ذاته، فقد تحدث النظام عن مناطق مفيدة ومناطق يمكن الدفاع عنها. إن القلق جاء من أن إدلب تتجاور مع محافظتي اللاذقية وريف حماه، في سهل الغاب، وهي منطقة بقيت آمنة، بالنسبة إليه، طيلة سنوات الصراع الماضية، وتشكل خط دفاع للنظام عن منطقة تعتبر خزاناً لقواته العسكرية، من جيش وما يسمى قوات الدفاع الوطني (الشبيحة). لقد تقدمت جبهة الفتح بعد السيطرة على إدلب باتجاه تلك المناطق، وتسببت بحركة نزوح للسكان من بعض القرى، وخلقت حالة خوف واضطراب وتراجع معنوي كبير في قاعدة النظام، وأحدثت ثغرة في الشريط الجغرافي الممتد من جنوب دمشق حتى الساحل السوري، مروراً بحمص وريف حماه الغربي (سهل الغاب). وهو ما دأب النظام طيلة السنوات الماضية من الصراع على المحافظة عليه والسعي لجعله آمناً. وقد جاءت التطورات اللاحقة في السويداء - جبل العرب، جنوباً، لتضيف المزيد من المخاطر، بالنسبة لأمن النظام، بصورة عامة.

مشايخ الكرامة/ازدواجية السلطة

لم تخرج محافظة السويداء عن القاعدة منذ انطلاقة الثورة، فقد شهدت حراكاً سلمياً بشعارات الثورة، وان يكن حراكاً محدوداً بالقياس إلى المناطق الاخرى، بفعل التركيبة الطائفية للمحافظة (الموحدين الدروز) وسيطرة رجال الدين، أو ما يعرف بمشيخة العقل، وبعض المتنفذين من الوجهاء، على الشارع، نتيجة علاقات نسجها النظام، منذ سنوات طويلة مع الاقليات الدينية. ومع هذا، تعرض المئات من ناشطيها للاعتقال والتشرد خارج الوطن، نتيجة الملاحقة والقمع اللذين تعرض لهما الحراك، والعشرات قتلوا تحت التعذيب، أو في المواجهة المسلحة، التي خاضها على أرض السويداء الضابط المنشق خلدون زين الدين.

مع تزايد عدد القتلى من العاملين في جيش النظام، أو من شبيحته من أبناء السويداء، والاعتداءات التي قامت بها جبهة النصرة على أطراف محافظة السويداء، وسيطرتها على عدة قرى في ريف إدلب سكانها من الموحدين الدروز، وما قامت به من ممارسات طائفية، عبر إجبار السكان على التحول إلى «الاسلام» وتهديم مزاراتهم الدينية، نشأت حركة ما عرف بمشايخ الكرامة، بقيادة الشيخ وحيد البلعوس.

فلقد أعلن الشيخ البلعوس أن الصراع القائم في سوريا ليس للموحدين الدروز مصلحة في أن يكونوا طرفاً فيه. لذلك دعا إلى تشكيل قوات عسكرية (ميليشيا) من أبناء الطائفة مهمتها حماية السويداء، داعياً إلى رفض الخدمة في جيش النظام. بل قام بمهاجمة مقرات الأمن لإطلاق سراح من اعتقلهم النظام لسوقهم إلى الخدمة العسكرية. كما شكل ملاذاً لبعض المعارضين المطلوبين للأجهزة الامنية، واستقطب عدداً ممَّن كانوا عاملين في قوات الدفاع الوطني (الشبيحة) إلى قواته. ومن جهة أخرى، فإنه برفعه بيارق (رايات) ذات صبغة طائفية، قطع الطريق على أي تنسيق او تعاون مع شخصيات وطنية، وناشطين كان لهم الفضل في الحراك السلمي في بداية الثورة.

لم تكن محاولة مشايخ الكرامة تشكيل سلطة موازية تهديداً للنظام فحسب، بل كانت تهديداً أكبر لمشيخة العقل ووجهاء السويداء التقليديين. لذلك توجَّب القضاء عليها، وهو ما حدث من خلال اغتيال القائد المؤسس للحركة وعدد من قادتها الآخرين.

لقد خلقت عملية اغتيال مشايخ الكرامة شرخاً في وسط الموحدين الدروز لا تبدو ملامحه مكتملة الوضوح الآن، ولكن كما ظهرت حركة مشايخ الكرامة في لحظة من ضعف النظام وتهالكه، فهي مرشحة للعودة مجدداً بأشكال عديدة، في أي لحظة يضعف فيها النظام عن حماية محافظة السويداء، ولا سيما أنها من المحافظات غير المفيدة، ويصعب الدفاع عنها من وجهة نظره، وكما يعتقد.

هذا وفي ظل هذا الوضع الذي تتفاقم فيه ظروف تصدع النظام، واقترابه أكثر فأكثر من الانهيار، فيما يضاعف، من جهته، من وحشيته، في مسعاه لحماية نفسه من هذا المصير، وتزداد بالتالي الخسائر البشرية المدنية، بصورة بالغة الخطورة، تتفاقم كذلك ظاهرة الهجرة إلى خارج سوريا، بهدف اللجوء، ولا سيما في اتجاه اوروبا، بصورة غير مسبوقة.

الهجرة الكبيرة، مأساة العصر

ليست أعداد المهاجرين هي الابرز في مغادرة السوريين وطنهم، قياساً إلى حالات أخرى من الهجرة المعروفة في تاريخ الشعوب، بل الطريقة التي يغادرون بها، وديمومة المغادرة كل هذه السنوات وعدم امكانية وقفها بالمدى القريب.

يمكن تقسيم موجات الهجرة الى ثلاث رئيسية:

٪ وهي البدايات التي انطلقت مع أواخر عام 2011 وبداية 2012، وتمثلت بهجرة الناشطين السلميين ممن ساهموا في الحراك السلمي منذ انطلاقة الثورة، بنتيجة القمع الوحشي الذي مارسه النظام في مواجهتها، ومعظمهم تعرض للاعتقال اكثر من مرة، قبل أن يقرروا المغادرة، على أمل العودة قريباً. وبهذه الهجرة، إضافة لعمليات القتل في الساحات والمعتقلات، تمت تصفية الجسد الفعال للثورة، وتعبدت الطريق لملء الفراغ الحاصل من قبل قوى اسلامية متطرفة، معظمها لم يشارك في الحراك السلمي لبدايات الثورة.

٪ نزوح مناطق وأحياء بكاملها، بنتيجة القصف العنيف للنظام لهذه المناطق والاحياء، وحتى القرى، في محاولة لاستعادة السيطرة عليها، بعد أن أعلنتها القوى العسكرية للمعارضة مناطق محررة. وقد شكلت دول الجوار، كلبنان والأردن وتركيا وجهة المغادرين الرئيسية. ترافقت مع ذلك مغادرة بعض أصحاب رؤوس الاموال، باتجاه دول مجاورة، لمتابعة نشاطهم الاقتصادي. وكانت مصر قبل ديكتاتورية السيسي وجهتهم المفضلة.

٪ أما موجة المغادرة الثالثة والمستمرة بدون توقف، باتجاه دول اوروبا، فهي الابرز في موجات المغادرة. فهي لم تعد تقتصر على المناطق التي يجري فيها الصراع بين النظام والمعارضة المسلحة أو النازحين سابقاً الى دول الجوار، بل شملت جميع مساحة الوطن، بما فيها المناطق التي تشهد سيطرة كاملة للنظام، كاللاذقية وطرطوس والسويداء ومدينة حماه. إن القاسم المشترك للمغادرين هو طلب الأمن، وتوفير حياة ومستقبل أفضل لهم ولأطفالهم، بعد أن اغلقت أمامهم كل آمال انتهاء المأساة السورية. وتشكل الطبقة الوسطى العدد الاكبر من بين المغادرين (موظفون، أطباء، مهندسون، محامون، طلاب أنهوا دراستهم الثانوية او الجامعية، هاربون من الخدمة العسكرية أو الاحتياط، هاربون مع أطفالهم الصغار من القذائف العشوائية التي تطلقها القوى المعارضة المسلحة، هاربون من بطش الشبيحة، هاربون من صعوبات الحياة اليومية، كانقطاع الكهرباء، والماء، وارتفاع أسعار كل شيء، بشكل جنوني). ويبيع هؤلاء كل ما امتلكوه في سوريا وكأنهم بذلك يصرخون: نحن هاربون من جحيم الحياة في «سوريا الاسد»، إلى الأبد.

وسط هذه الصورة المأساوية للواقع السوري، وفي حين كان معروفاً، منذ البداية، أن قوى خارجية عديدة، عربية، ولا سيما الخليجية منها، وغربية، كالولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا، بوجه خاص (فضلاً عن دول مجاورة كإيران وتركيا، وإسرائيل)، تسعى للتدخل، بصورة أو بأخرى، لأهداف شتى تتعلق بمصالحها، ليس فقط في سوريا بالذات، بل كذلك في منطقة واسعة محيطة كانت تلعب هذه الأخيرة دوراً هاماً فيها، قبل تطورات السنوات الخمس الماضية، وسط هذه الصورة، نقول، سعى الروس، في ظل سلطة بوتين، لممارسة أشكال عدة مؤثرة من التدخل في الأحداث السورية. وقد تم ذلك، سواء بالدعم العسكري المكثَّف، عن طريق تزويد النظام بشتى أنواع الاسلحة المتطورة، والمشورة القتالية، أو بالحيلولة دون إصدار قرارات ضد هذا الاخير وجرائمه بحق شعبه، في المنظمة الدولية، مستخدمين لأجل ذلك سلاح الفيتو في مجلس الامن. كل ذلك، قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة جديدة أكثر فعالية بكثير من التدخل، وأكثر مباشرة.

الروس قادمون؟!

بدا واضحاً لكل مراقب، منذ ان صوتت روسيا في مجلس الامن ضد القرار الاممي حول سوريا، وأعلن وزير خارجية روسيا لافروف أن الولايات المتحدة كانت تصلي من أجل أن تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو)، أن الولايات المتحدة قد تكون أوكلت الملف السوري إلى روسيا. وتأكد ذلك ثانية عند مناقشة مجلس الأمن لاستخدام السلاح الكيماوي من قبل النظام، في صراعه مع المعارضة المسلحة، وقتل مئات المدنيين. فقد تقدمت روسيا بمشروع لنزع السلاح الكيماوي بدعم أميركي، وبذلك أنقذت النظام من العقاب، وأعادته إلى الحلبة الدولية، باعتباره نظاماً يمكن التعاون والحوار معه.

لقد رمت الإدارة الأميركية من سياستها تلك لتحقيق هدفين رئيسيين طالما سعت من أجلهما: تدمير سوريا من خلال إطالة أمد الصراع، ونزع أظافرها الكيماوية، وكلاهما يخدم المصلحة الإسرائيلية. كما سعت إلى توريط الروس في صراع معقد بين شعب طامح إلى الحرية ونظام دكتاتوري عريق في الإجرام والاستبداد، والفساد.

وهكذا، بعد الدعم الروسي، الذي ألمحنا إليه اعلاه، سواء العسكري منه، أو السياسي، للنظام السوري، خلال السنوات الماضية، وتشجيع موسكو النظام الايراني وأداته في لبنان (حزب الله) على ممارسة دور مؤثر لهما في الدفاع عن النظام القائم في دمشق، ومحاولاتها خلق معارضة سورية «وطنية» تكون واجهة لإعادة تأهيل النظام، وفي حين كان ينظر الرئيس الروسي إلى كامل مشهد الصراع في سوريا وعليها، ومن ضمن ذلك ما يظهر من موقع مؤثر لقوى إسلامية متطرفة في مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يضم بين مقاتليه نسبة عالية من الشيشانيين، وغيرهم من مسلمي الدولة الروسية الحالية، اكتشف، بين ما اكتشف، أن لا الدعم الايراني ولا أداته اللبنانية قادران على ضمان استمرار النظام.

داعش اداة لترتيب المنطقة؟

هذا وإذا كانت قد جاءت الامبريالية الروسية الفتية، والطامحة الى أن يكون لها موطىء قدم على ضفاف المتوسط، إلى سوريا بحجة مكافحة الارهاب، وقتال تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، فقد سبقتها إلى ذلك كل الضواري الدولية والاقليمية، الطامحة إلى تعزيز نفوذها ومصالحها في سوريا والمنطقة، بدءاً بالجمهورية الاسلامية الإيرانية، وصولاً لدول ما عرف بالتحالف الدولي لمكافحة الارهاب، الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية.

ومنذ سنتين تقريباً، وصل النظام إلى قناعة أنه لا يمكن الحفاظ على سوريا، التي يطمح للإبقاء على سيطرته فيها، بحدودها ما قبل الثورة. لذلك لجأ إلى الانسحاب من بعض المناطق وتسليمها إما إلى عدو لا يهدد سلطته، كما فعل في الشمال مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (PYD)، أو إلى عدو (داعش) يستفيد من وجوده (في الرقة وتدمر، بوجه أخص)، لكسب تعاطف المجتمع الدولي، ودعمه. أما المناطق الاخرى من سوريا، التي يتصارع فيها مع معارضة مسلحة أعلنت أن هدفها دمشق وإسقاط النظام، فقد رمى بكل ثقل قواته للحفاظ عليها، مستعيناً بإيران وحزب الله والميليشيات العراقية. وقد تبين مؤخراً أنه من الصعب حتى الحفاظ عليها. بل أنه في الشهر ما قبل الأخير، أصبح الشريط الذهبي للنظام والذي طالما سعى لجعله آمناً، والممتد من جنوب دمشق بمحاذاة الحدود اللبنانية، مروراً بحمص وريف حماه الغربي حتى مدينة اللاذقية، مهدداً. لذلك كان على سيد الكرملين أن يحضر بشكل مباشر إلى ساحة الصرع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ماذا يريد بوتين؟؟؟ 

يخطىء من يعتقد أن القوات الروسية جاءت إلى سوريا لاستعادة ما فقده النظام من مواقع. فهو يدرك أن القوات الجوية يمكن أن تعيق تقدم العدو ولكن لا يمكنها احتلال أرض. كما أن افتراض أن قوات برية ايرانية بغطاء جوي روسي يمكنها أن تعيد للنظام ما فقده هو اعتقاد خاطئ. فهذه الفرضية تحتاج من الإيرانيين إلى ارسال عشرات الآلاف من قواتها المدرعة. وهو إذا ما تم، يجعلنا أمام حرب دولية تتسع وتمتد، وهو ما يتجنبه الجميع حتى الآن.

إن جل ما يريده الروس وإيران، كخطوة أولى (وليس خسارةً أن تكون الخطوة الاخيرة لهما)، إنما هو الحفاظ على مصالحهما المتمركزة بالشريط الذهبي الممتد من جنوب دمشق، وبمحاذاة الحدود اللبنانية، حتى اللاذقية. فهنا مربط الفرس بالنسبة لإيران، وهنا القواعد العسكرية وحقول الغاز بالنسبة لسيد الكرملين. إنها سوريا المفيدة للنظام والإيرانيين وروسيا. كما يرمي الرئيس الروسي، مستغلاً الإرباك والتردد الغربيين، ولا سيما لدى إدارة الرئيس الأميركي أوباما، من خلال الحضور العسكري المباشر، إلى تغيير ميزان القوى بين النظام والمعارضة، وبالتالي التفاوض، إما من أجل بقاء الأسد، مع بعض اللمسات على نظامه، وهو احتمال يلعب دوراً هاماً في تحقيقه حجم الدور الايراني الفاعل على الارض، بعد الحضور الروسي، أو تنحي الأسد مع بقاء نظامه، كضامن للمصالح الروسية، ضمن صفقة بين الكبار. وهو ما يرفضه الحليف الإيراني رفضاً قاطعاً، معتقداً أنه برحيل الأسد سيرحل نظامه معه، وإن تأخر قليلاً. وهذا ما أشارك الايرانيين الرأي فيه.

باعتبار الصراع الذي يجري في سوريا، منذ هزيمة الحراك المدني للثورة، لم يعد صراعاً محلياً، وإنما صراع دولي على الأرض السورية، فإن القوى الدولية والاقليمية هي من تحدد آفاق هذا الصراع وتطوره. وإذا لم تأخذ الإدارة الأميركية وحلفاؤها موقفاً حازماً من التدخل الروسي، وهو احتمال يبقى قائماً، فإن الصراع في سوريا سيطول. وإذا كانت براميل النظام كلما سقطت تنبت «داعشياً»، فإن صواريخ الكرملين التي تتساقط في سوريا، وبغزارة كبيرة، قد تُنبِت في سوريا أعداداً أكبر بكثير من الدواعش، وإنْ بأسماء مختلفة.

دمشق في أواخر ت1/أكتوبر 2015