«الثورة الدائمة»، في عددها الثاني: هل ربحنا التحدي؟

العدد الثاني - حزيران ٢٠١٢
تاريخ النشر: 
حزيران (يونيو), 2012

العدد الثاني من «الثورة الدائمة»، في متناول القراء، بين المشرق والمغرب، ومن بيروت إلى الدار البيضاء، مروراً بالقاهرة. فهل ربحنا التحدي؟

السؤال، هنا، يتطلب، بالضرورة، جواباً، وجواباً على درجة معقولة من اليقين، في حال جرى تقديمه. وهو ما ليس باستطاعتنا الجزم بصدده، منذ الآن. كل ما نستطيعه إنما هو إعلان نوايا، وإن نكن تمكنّا، إلى هذه اللحظة، من تسجيل نقطة في المرمى. بَيْدَ أنها تتطلَّب المُضيَّ في التسجيل. وهو ما نتطلَّع إليه، ونبدي استعدادنا لبذل ما يستدعيه من بَذلٍ و... تضحيات!

ذاك أن «منفاخ الحدادة»، الذي تحدث عنه لينين، في كتابه، «ما العمل؟»، قبل مئة وعشرة أعوام، لا بد من أن يلعب دوره في إذكاء نار ثورةٍ تشتعل في أماكن شتى من منطقتنا، ولا بد من أن يندفع، صاخباً، من رمادها، طائر الفينيق، تعبيراً عن ولادة عالم جديد طالما حلم به معذبو الأرض، بحسب عبارة فرانز فانون، الذين سيبقون يرفعون رايةً دامية، تضيء كشمس، يمتزج، في حمرتها القانية، الشقاءُ والألم بالوعد الرائع بمجتمع مختلف، هو مجتمع السعادة الإنسانية، والحرية، والتوازن، والانسجام، والعقلانية، والعدل. وذلك إلى اليوم الذي يتحقق فيه، كاملاً، هذا الوعد.

ومن الآن حتى يكون ذلك، سوف يتمكن كثيرون من أن يشعروا، وهم يقرأون «الثورة الدائمة»، بكل ما في العالم الراهن من ظلم، وانعدامٍ للمنطق، ووحشية، وبشاعة، ويسمعوا، في الوقت عينه، النشيج العميق لكل المظلومين، وبينهم أطفال الحولة، المذبوحون بخناجر آل الأسد، وشاليش، ومخلوف، وبعضُهم، وهم كُثُر، لم تفطمهم أمهاتهم بعد! أكثر من ذلك، سيرون بأمِّ أعينهم دهشة هؤلاء الأطفال، وهم يغادرون الحياة، بألمٍ هائل، وفي أنفسهم سؤالٌ ذاهلٌ، ومريع: «لماذا؟ وبأيِّ ذنب؟!»

كما أنهم سيعثرون على مسعىً حقيقي – في هذه المجلة التي أردناها لسان حال الثوريين، في الوطن العربي الكبير، من شتى القوميات والأجناس والمعتقدات، ومن كل المشارب الفكرية والثقافية – لاستكشاف تناقضات السيرورة الثورية المعقَّدة، والعظيمة، في آنٍ، التي تندفع، هنا وهناك، ولشد أزر الأمواج البشرية، المتدفقة إلى الساحات والميادين، أو الواقفة أمام مراكز الاقتراع، أو المعتصمة، في الورش والمعامل والمزارع، والمدارس والجامعات، ناهيكم عن الإدلاء بدلوها، بخصوص آراء النشطاء، والمناضلين الحزبيين، المربكين، أوالمترددين، أو المتورطين في أخطاء تتفاوت خطورة، إزاء ملابسات السيرورة الثورية الراهنة، وما تطرحه عليهم من مهام.

إنه العدد الثاني من «الثورة الدائمة». وعسى نحظى بعونٍ حقيقي من لَدُن كل المهتمين بانتصار شيء كنا ولا نزال نسميه الثورة العربية، مَدخلاً للثورة العالمية. وعسى نتمكن بذلك من كسب التحدي، عبر مواصلة تحريك منفاخ الحدادة المتواضع هذا، بحيث ينجح، لاحقاً، في أن يفعل فعله، «في كل شرارات النضال الطبقي، والسخط الشعبي، ويجعل منها حريقاً عاماً»