إلى باسم، إلى المزيد من الصدق والحياة

العدد الخامس - آذار ٢٠١٥
الدولة: 
لبنان
الملف: 
لا تذكروا من بعدنا إلا الحياة (ملف باسم شيت)
تاريخ النشر: 
آذار (مارس), 2015

خلطة نادرة من الوضوح والحدة والغضب والهدوء والحدس، مع رابط قوي يجمع كل هذه الديناميات وهو الصدق.

الصدق هنا هو المنهج. أي فكر أو فعل سياسي لا يعتمد الصدق، في الربط مع الواقع والحلم، هو فكر وفعل مغذٍّ للسوق الذي يحاول بيعنا وشراءنا في كل لحظة. هذا ما فهمه باسم منذ بداية رحلته في صنع الحياة، وليس مجرد عيشها على هوى أنظمة وسلطات تغييب الإنسان وتسطيحه.

أن لا نكذب بحجة أننا نمارس فن السياسة، وأن لا نكذب بحجة «ضرورات المرحلة»، وأن لا نكذب بحجة الحفاظ على رأسنا في زمن قطع الرؤوس... أن لا نكذب على عقلنا وقلبنا وروحنا المتخبطة... هذا هو المنهج. أن نفكر، في زمن كتالوغات الأفكار الجاهزة، وأن نتحرك في زمن انعدام الإيمان بالفعل السياسي الفردي والجماعي، وأن نصنع أغاني ونصوصاً ومسرحيات وكتباً ودراسات ومقالات وأفلاماً جديدة، وصادقة ومتحررة من أوهام السوق... هذا هو المنهج. أن نكون أقلية شفافة وقوية ومتنوعة ومتماسكة وصادقة، في وجه الأكثريات الدموية... هذا هو المنهج.

باسم في صلب هذا المنهج، ومن قبره الذي حفر على عجل، وطمر على عجل، واحتلت سطحه شجرة زيتون غرستها أيادي رفاقه، يدعونا الى تبني سياسة التفاؤل الذكي. التفاؤل الذي يتغذى من الفعل، وليس من الإنجاز الوهمي، من الاستمرارية وليس من الفورة الجميلة، من الحكمة وليس من الذكاء الانتهازي، من القوة وليس من السلطة.

سألنا بعضنا، مراراً وتكراراً، الى أين نحن ذاهبون؟ قال ونقول : نحن ذاهبون الى المزيد من الصدق، الى المزيد من الحياة، الى خارج سوق الأوهام، ثم الى الموت الجميل.