الحراك الشعبي الجديد في العراق

العدد الثالث - أذار ٢٠١٣
الدولة: 
العراق
الملف: 
الثورات العربية
تاريخ النشر: 
آذار (مارس), 2013

-١-

تحل علينا بعد ايام ذكرى يوم الغضب العراقي، في ٢٥ شباط ٢٠١١، هذا الحراك الشعبي الهام الذي انطلق قبل عامين، بتأثير من الربيع العربي، ضد الواقع السياسي والاقتصادي الذي فرضه المحتل الامريكي واعوانه من القوى الطائفية والقومية البغيضة، وقد كان إيذانا ببدء مرحلة جديدة، وظهور تيار معاكس. ومع بدء انطلاقه فهمت، على الفور، الطبقات الحاكمة والقوى السياسية البرجوازية المهيمنة، والمرجعيات الدينية المختلفة، الشيعية والسنية وغيرها، مغزاه ومدلولاته. هبوا جميعاً، وبشكل هستيري، كرجل واحد، واقاموا العراق ولم يقعدوه، لمواجهته، بغية اجهاضه في مهده، واطفاء شعلته.. وبضربة استباقية موجعة تمكنوا، للأسف، من ذلك..

وقد دفع الشعب العراقي، إجمالاً، قبل غيره، ضريبته. فور انقشاع غيمة غضب الشعب العراقي على الحكومة في «المنطقة الخضراء»، واخماد صوت الشارع، اشتعلت السلطة مجدداً، وانهمكت القوى السياسية المهيمنة، اثر زوال الخطر المحدق بها، في صراع مميت على السلطة والثروة والنفوذ، مستخدمة ابشع الاساليب واقذرها، لقهر بعضها البعض، مثلها مثل الوحوش الخرافية الكاسرة، ومصاصي الدماء والاموال. وبسبب ذلك، تحول ما سمِّي بـ «العملية السياسية» (التحاصص الطائفي والعرقي) الى نقيضه. وقد تمكن المالكي، خلال سنوات حكمه السبع، بوصفه رئيساً لأكبر ائتلاف شيعي، وحاظياً بدعم كلٍّ من ايران وامريكا، من احتكار معظم مفاصل السلطة، ودق المسامير في نعش خصومه، وقام، وكأن العراق غابة، بطرد الوحوش الاخرى، فيما هو يلبس الخوذة ذات القرنين (رمز السلطة والالوهية في العراق القديم)، ساعياً بذلك إلى التربع براحة، ووحدانية، على عرشه الطائفي.. 

بيد ان الريح لم تجر كما تشتهي سفنه، وجاء الطوفان، وسقط في اول امتحان، اي المواجهة مع حكومة اقليم كردستان وصراعه معها في مجال النفط والغاز، واعادة بناء الصناعة النفطية، ثم سقط في الثاني، الاخطر بالطبع، اي التعامل مع المظاهرات الشعبية السلمية، التي انطلقت مؤخراً، للتنديد بسياساته وسلطاته.

 

-٢-

ان دولة لاتتمكن من تأمين الحد الادنى من العيش لـ«رعاياها» (عبيدها)، وتوفير الامن لهم، تفقد كل شرعية ورهبة. وقد عجزت الدولة، برئاسة المالكي، الذي انفرد بالسلطة وجمع مفاصلها الرئيسة في يده، واحتكر الثروة، عن تحقيق ذلك.

وعجزُ المالكي وفشله لا يتحملهما لوحده، انه يمثل عجز الطبقة الحاكمة بأسرها، وفشلها في اعادة بناء المجتمع العراقي، عقب الحصار والحرب، وجلاء قوات الاحتلال، كمجتمع رأسمالي متماسك، واعادة بناء دولته، في قمة هرمه السياسي والاقتصادي، والاعتماد الكلي على الاستثمار النفطي وتدفق العائدات النفطية، واعادة توزيعها بشكل اقل ما يقال عنه هو انه توزيع مافياوي. اما السعي المحموم لاحتكار الثروة والمال والسلاح في يد حفنة من الاشخاص، في ظل حكومة المالكي، والتصرف بالاحتياطيات المالية (الانقضاض على البنك المركزي العراقي وطمس استقلاليته)، والفساد المستشري، والتدعيم المتزايد لأركان الاستبداد والقهر...الخ، فقد جاء كحصيلة لهذه الازمة العميقة والمتجذرة. 

ومجمل الواقع المذكور قد انعكس بشكل دراماتيكي في «المناطق السنية»، تحديداً، اكثر مما في غيرها، حيث ان ما يسمى بالمثلث السني، كان، بالطبع، الخاسر الاكبر من الاحتلال الامريكي، وما أُطلق عليه بـ«العملية السياسية»، وقد بات ملاذاً آمناً لنشاط القاعدة والقوى الارهابية، ولبطش القوات الامريكية المحتلة، وذاق الامرين بين مطرقة الارهاب وسندان الاحتلال، ما دفع بسكانه الى الانتفاض، وطرد القاعدة، وتوجيه ضربة كبيرة للاحتلال الامريكي، الذي تذرع بالبقاء، بغية مكافحته للارهاب القاعدي السلفي. ولكن سكان تلك المناطق قبلوا، في نفس الوقت، وعلى مضض، بالعملية السياسية، عسى ان تجدي نفعاً، وتفتح صفحة جديدة، لتعويض المتضررين، والشروع في مرحلة من البناء والنمو، وتوفير فرص العمل، وخلق الوظائف، حيث انهم، على مر تاريخ العراق المعاصر، كانوا يعتمدون، بشكل رئيسي، على الدولة وسلَّم وظائفها، لنيل معاشهم، وتسيير شؤون حياتهم. ولذلك صوتوا لصالح «ممثليهم السنة»، رغم علم الكثير منهم بأن تلك القوى ليست اهلاً لتمثيلهم (القائمة العراقية، المطلك، وغيرهم).

وخلال السنوات المنصرمة، جاءت النتائج بخلاف كل التوقعات والتطلعات، حيث ان الوضع ازداد سوءاً، على الصعيد الاقتصادي والخدمي، وتلقى سكان تلك المناطق ضربة اثر ضربة، ودروساً مريرة في العقاب الطائفي، وتضرروا اكثر من غيرهم من القوانين الاستبدادية والعسكرية والاستثنائية النافذة (مكافحة الارهاب، قانون المساءلة والعدالة، الاجتثاث و...الخ) ومن ممارسات الحكومة والقوات الامنية، وبطشها، ومن الفساد المستشري، والشركات الفاسدة والطفيلية، التي نمت كالديدان لتعتاش على جسد الدولة الهرم..

ولم يكن امامها سوى صب جام غضبها على السلطة السياسية برمتها، وكانت الاجواء مهيأة تماماً لإشعال فتيلها، وتنتظر فقط صافرة الانذار. في البدء كان انطلاق المظاهرات عفوياً، بالطبع، ردَّ فعل مشروعاً بوجه تلك المظالم والمآسي، وسرعان ما انتشرت في سائر المناطق كنار في الهشيم، وعمت معظم المحافظات الغربية والشمالية الرئيسة، التي تقطنها غالبية من العرب السنة. وقد تلقى «ممثلوهم» السنة، قبل غيرهم، المطلك قبل المالكي، الضربَ والشتمَ الموجعَين (حادثة الضرب والاعتداء على صالح المطلك من قبل المتظاهرين). 

وبخلاف معظم الاحداث التي جرت، في تلك المناطق، في غضون العقد المنصرم، اتسمت التظاهرات بطابع سلمي، وكذلك الأمر بخصوص التحشد في ساحات التحرير، والقاء الخطب، وتوضيح السياسات والتعبئة الجماهيرية، ورفع المطالب، بغض النظر عن صحتها او نقدها وابداء الملاحظات بشأنها.. 

وفي الوقت الذي قلدت، فيه، اللجان الشبابية، واللجان الشعبية المشكلة لهذا الغرض، اساليب ونمط النضال الجماهيري السائد حالياً في العالم العربي، عقب احداث الربيع العربي، لم يشذ المالكي والحكومة التي يرأسها عن قاعدة تعامل السلطات المستبدة مع احداث شعبية واعتراضية مماثلة. وبنفس الاسلوب والمنطق، وبجنون الاستبداد، وعقلية التآمر والتخوين، والوعد والوعيد، والتعبئة العسكرية، جرى التصدي للمظاهرات والجهات التي تقف «وراءها»، ثم مواجهتها بسيناريو «المظاهرات المضادة»، او الموالية، بغية الحشد الطائفي.

وقد وفر هذا التعامل والممارسة الكثير للقوى والاحزاب والاطراف السنية، توأم المالكي، المشاركة معه في الحكم، والمتقاسمة معه السلطة والنفوذ، والتي تدعي اليوم، زوراً وبهتاناً، وبغية ذر الرماد في العيون، أنها قوى معارضة ومؤيدة للتظاهرات، بغية تجييرها لصالحها، وركب امواجها. كما استغلت الجهات الارهابية والموالية للقاعدة وايتام البعث ودخلت في خط المواجهة، بأسلحة ارهابية، ومطالب طائفية مقززة وبغيضة..

ولا تتجه الاجواء الى التهدئة، على الرغم من تنازل المالكي وحكومته، في ما يتعلق بالمعتقلين، وقانون المخبر السري، والاعتقال العشوائي، و...الخ، حيث تستمر معاناة سكان تلك المناطق وتتدهور حالتهم المعيشية، كما ان الاطراف الطائفية السنية البغيضة، المتجابهة مع المالكي، لن تفوِّت هذه الفرصة الثمينة للانقضاض عليه..

 

-٣-

مرة اخرى يحوم شبح الارهاب، ويصول ويجول في كل المناطق، وتدخل مباشرة كل ازمة سياسية حادة في العراق في دوامة العنف. فالأطراف البرجوازية المشاركة في ما يسمى بـ«العملية السياسية»، او المعارضة لها، لم تكن قوى وجهات تكافح الارهاب، بل كانت، وماتزال، تستغل الارهاب وتستخدمه، بعضها ضد البعض الآخر. ولأنها جاءت عن طريق الاحتلال والعنف والدمار الدموي، فإن من شيَمها التصارع على السلطة والثروة والنفوذ والهيمنة، بممارسة العنف الهمجي، وما الارهاب بالنسبة لها الا استمراراً لتلك السياسات بلغة العنف، بلغة التفجيرات والقنابل وحشد الانتحاريين. وحادثة الهاشمي والعيساوي، وربما يوم غد المالكي والصدر، ومن لف لفهما، ستكشف بمزيد من السطوع أن كل القوى المهيمنة كانت وماتزال ضالعة في الارهاب، بشكل او بآخر. ولذلك فليس مدعاة الى الغرابة أن المظاهرات السلمية تترجم هنا وهناك الى لغة ارهابية، حيث يحصد الارهاب الهمجي الاعمى، الآن، وبشكل يومي، ارواح الابرياء من الشعب العراقي.

وعلى رغم ان القوى المسلحة العراقية (الجيش، الشرطة، الامن والمخابرات) مازالت موحدة ومتماسكة، الا ان تماسكها هش، والانقسام في صفوفها جلي للعيان، والتصدع والشروخ الطائفية والعرقية تتوسع بشكل يومي، بالاضافة الى ان المواجهة العسكرية بين الجيش العراقي وقوات بيشمركة اقليم كردستان، في «المناطق المتنازع عليها» مازالت تحوم في السماء.

ان البلد يتجه نحو التصعيد، والانقسام، وتصاعد الفوضى، وتشكيل جيوش طائفية (مثل جيش المختار)، من قبل القوى الطائفية، والاعداد والتجهيز العسكري، ورفع سقف المطالب الى حد المطالبة بإسقاط النظام، والرد العسكري، ونقل المظاهرات الى العاصمة بغداد، وجرها مرة اخرى الى أتون صراع طائفي مقيت، وتكرار مسلسل التفجيرات الدموية والاقتتال الطائفي..

 

-٤-

عقب إجلاء امريكا لقواتها العسكرية، وفتحها لأكبر سفارة في العالم، لرعاية مصالحها، وابرامها لعقود نفطية سخية وصفقات اسلحة مغرية، وانشائها لـ«مكتب التعاون الامني مع العراق»، يبدو أن الفراغات والثغرات السياسية ستحوِّل العراق مرة اخرى الى وليمة، في ظرف يتكرس فيه، بشكل يومي، عجز طبقته البرجوازية وفشلها الذريع في بناء دولتها، ومؤسساتها، وعدم تمكنها، بسبب ضعفها وانقساماتها، وتعدد ولاءاتها، واعتمادها الكلي على الصناعة النفطية، ومداخيلها في ادارة الدولة والمجتمع، عن تحقيق ما تصبو اليه، في حدوده الدنيا. وقد اثر هذا الواقع في مستقبل العراق السياسي والاقتصادي برمته، واحداث الشرق الاوسط بشكل عام والوضع السوري بشكل خاص، وصراع القوى الرأسمالية والامبريالية الكبرى لاعادة اقتسام المنطقة، وتغيير خارطتها، وتصاعد المواجهة الاقليمية بين الدول الرئيسة (ايران، تركيا، دول الخليج). إن كل ذلك تحديات جسام ينبغي للعراق ان يواجهها، وعلى رأسها دولة سياسية قوية، تتمتع بإسناد ودعم شعبيين، وتشد لحمة الشعب العراقي، عبر تعزيز المواطنة والمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإحداث اصلاحات سياسية جذرية..

لم يتحقق ذلك، ولم يسمح الاحتلال والحروب بذلك. واليوم، إن الاحداث الراهنة هي بالنسبة للعراق اشبه بالطوفان، بينما سفينة العراق من دون قبطان وصولجان، تتقاذفها امواج عاتية، وتسونامي سياسي كبير.

اما التوازن السياسي القديم، الذي حافظ على استمراريته، خلال السنوات السبع المنصرمة، والعملية السياسية، التي كانت تستند إلى المحاصصة والتوافق الطائفي والعرقي، فقد ذهبت ادراج الرياح. ويبدو أن الفأس قد يقع على الرأس، حيث ان حكومة المالكي، التي جاءت في حين تشكيلها، قبل سنوات، كثمرة للاحتلال الامريكي ولنوع من التوافق والتوازن بين المحورين، الايراني والامريكي، تعاني بسبب تزايد ضعف الدور الايراني، والعجز الامريكي، وعليها ان تدفع ضريبة المواجهة مع القوى الاقليمية الاخرى، مثل تركيا والمحور القطري والسعودي، التي بدأت تتغلغل وتهيمن بقوة، في الساحة العراقية..

 

-٥-

هذا ومنذ ٢٥ شباط/فبراير ٢٠١١ والى اليوم، دخل عامل آخر في المشهد والصراع السياسي الدائر في العراق، أي الحراك الشعبي-السياسي، باتجاه انشاء سلطة اخرى تتحدى السلطات التقليدية المفروضة على رقاب الشعب العراقي، سلطة الشوارع وساحات التحرير، واللجان الشعبية والشبابية، التي تتطلع الى التغيير السياسي والاقتصادي.

وعلى الرغم من أن القوى السياسية والطائفية، بمختلف تلاوينها، وأيتام البعث، والموالين للحركات السلفية، امثال تنظيم القاعدة الارهابي، تحاول بشتى الوسائل إجهاض الحراك الشعبي، أو تجييره لصالح مشاريعها السلطوية او الارهابية، الا ان بيئة الحراك الشعبي - السياسي غريبة تماماً عن تلك الحركات، التي تسعى دوماً الى جرِّها نحو المواجهة السلطوية والعسكرية، او طبعها بطابع طائفي بغيض.

وقد كانت استطاعت تلك القوى، بما لديها من نفوذ وامكانيات واموال وبترودولار خليجي، وفضائيات، وغيرها، السيطرة على ساحات التحرير، وكبح جماح الحراك الشعبي، وعزل النشطاء المستقلين، وتهميش دورهم، كما تمكن المالكي واعوانه، عبر استخدام كل امكانيات الدولة، وشن حملة اعلامية واسعة، من التأثير في الرأي العام الشيعي، بغية وصم كل ما يجري بأنه عملية طائفية بغيضة، ليس إلا، تقف وراءها الجهات السنية واطرافها، البعث والقاعدة، وقطر والسعودية، وهلم جرا. 

واليوم بات الشعب العراقي بين نارين، كلتاهما طائفية، بامتياز، والمطلوب هو المزيد من الوعي، والجهد، أيضاً، لفصل الحراك الشعبي والحركة الاعتراضية المطلبية عن الجبهات الطائفية، والحيلولة دون انجرارها، وراء هذه الأخيرة.

ان الاجواء السياسية مهيأة للقيام بتلك الخطوة، حيث ان الشعب العراقي، بكل أطيافه ومكوناته، ذاق الأمرين، بسبب هيمنة القوى البرجوازية الطائفية. وقد بدأت تلك القوى تحس فعلاً بأنها قد تفقد السيطرة، وبأن ديناميكية الحراك الجماهيري والشعبي تقذفها بعيداً، ولذلك، فمساعيها تتلخص في السعي لإجهاضه، وإنهائه، في أسرع وقت ممكن، تمهيداً لتحويل العراق، بلا رجعة، إن تم إطلاق يدها، إلى مجتمع رأسمالي متوحش، منقسم ومفكك، تقطن مدنه الاشباح والموتى، وتدير دفته قوى سياسية مريضة، ومتوحشة، تعتاش على دماء الابرياء. 

ولكن الجانب المشرق، في الصورة، هو واقع ان الشعب العراقي اشبعه الارهاب والطائفية نفوراً، ويريد العيش في ظل مجتمعات سياسية مدنية معاصرة، وبدأ يفهم طبيعة تلك القوى ورسالتها. ويبدو أن الحالة السكونية العامة، في العاصمة بغداد، خير دليل على ذلك. انه لا يريد ان ينجر مرة اخرى، وراء قوى الاسلام السياسي، بغية احراق العراق بالنـار السورية، وتدميره في حرب اهلية طائفية شرسة تحرق الأخضر واليابس، ثم بناء كانتونات طائفية وعرقية، في مدنه..

وإننا لنعوِّل، بالتالي، على وعي الشعب العراقي، بكل مكوناته، في هذا الظرف بالذات، ونعول على الحراك الشعبي والجماهيري، والتعبئة الشعبية الراهنة والمستقلة، وتجربة هذا الحراك، وتقدمها، وتطورها المتصاعد، ونضوجها، بهدف بلورة مطالب شعبية حقة، وتشكيل لجان قيادية شعبية وجماهيرية، وإقامة تنسيقيات في ما بينها، بغية إحداث تغيير سياسي جذري يكون بارقة الأمل، في ظلامٍ طالت هيمنته على العراق، منذ عقود..